إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٥٨

مطالع تسبيحي، أي كله نطق مسموع بالعقول السميعة السليمة، وهم الذين وفقتهم على طاعتي، وابتدأتهم بمحبتي لعلمي بأنهم يحبونني (1) كذلك في علم غيبي، ولي القوة والقهر والغلبة، ولي كلّ موضع يعمل فيه غير الطاعة، وملك من يعملها كالفسّاق والفساد، وحانة الخمار: والحانة: هو الموضع الذي تباع فيه الخمر أو يعمل أو يشرب، وأعمالهم وفسقهم ليس بغلبة منهم لي في ملكي بل كلّهم ملكي، فكيف أكون وأنا خلقتهم وأنا أميتهم؟ بل ذلك عين أي حقيقة طليعتي، أي ظهور تدبيري وحكمتي فيهم لكشف ما علمته فيهم وفي اختبارهم وفي استحقاقهم العذاب، فكان التدبير مني لإظهار ذلك فظهر ما أردت كشفه، وذلك عين إرادتي فما اختلفت الإرادة، ولا اختلفوا عما سبق في علمي بهم أنه سيكون ذلك منهم باختيارهم للباطل، تعالى علواً كبيراً.

قال:

730 - وما عَقَدَ الزُّنارُ حُكماً سوى يدي وإن حُلَّ بالإقرار بي فَهِي حَلَّتِ يقول: وقال تعالى وما عقد الزنّار (2)، أي المشرك يزرّ ثيابه عن نفسه بخيط ليخالف لبسه لبس المسلمين وزيّهم، واستعار ذلك له لبقائه على شركه، وقوله: سوى يدي، أي قدرتي وتدبيري الذي أحكمته فيه لإخراج ما بدأته من غيب، وكفر في علم غيبي،، فما فعله من كفر فهو الذي أحكمت فيه الحكمة لكشفه منه حكماً، أي حكمة، وإن حلّ بالإقرار بي، أي وإن استسلم لأمري، وحلَّ ما كان عليه استعار العقدة لفعلة الكفر، وحلّها حلت: أي قيدي، أي قدرتي وحكمي فيه التي أحلت منه تلك العقدة (3) الإسلام لعلمي به أنه سيسلم، فما كان شيئاً في الكون على خلاف حكمتي

لاستسلامه، فهي

حتى

أظهر وتدبيري وإرادتي.

قال:

731 - وإن نار بالتنزيل محراب مسجد فما بار بالإنجيل هيكل بَيْعَة

(1) في الأصل و [س]: [يحبوني]، وما أثبتناه الصواب.

(2) الزنار: من الألفاظ النصرانية، وهو م منطقة تشدّ في الخصر وقت الصلاة مشتملة على صليب، وقد وردت في أدب الديارات كثيراً، ينظر التوزيع اللغوي الجغرافي، د. إبراهيم السامرائي، ص 78.

(3) في س: [إظهار] بدل [أظهر].

658