إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٥٩

732 - وأسفار توراة الكليم لقومه يناجي بها الأحبارُ في كل ليلة يقول: قال: كلّ شيء هو بتدبيري وحكمتي، وإن نارَ بالتنزيل محراب مسجد بالعمل بكتابي العزيز القرآن العظيم الذي هو ناسخ لأحكام جميع الكتب التي أنزلتها ما هو فيها من الحلال والحرام مما يجوز فيها التغيير، لا ممّا يجوز تبديله ولا تغييره في الدين من توحيد الله، ووعده ووعيده وإخباره، والإيمان بما ألزمت الإيمان به، وإن أنا أنزلت هداي للجميع، وأن يؤمنوا بهذا الرسول كما آمنوا برسولهم، فآمن به، واتبع الهدى من علمت أنه ليؤمن، ومَن علمت أنه لا يؤمن مثل النصارى واليهود، فما بار: فما ترك النصارى، هيكل: أي بيت بيعة، والبيع بيوت النصارى للعبادة، فما خالف علمي بهم، وكذلك أسفار توراة موسى لقومه لم يتركوا ما لزمهم في هذا النبي الأمي من الإيمان به، وبكتابه، والعمل بأحكامه فلم يؤمنوا كما علمت فيهم وبهم، وقد طالت في زمان تناجى بها العلماء الأحبار في كلّ ليلة، وهم العلماء الأخيار، ويؤدون الطاعة لي بأحكامها، وأراد بالإنجيل والتوراة، وإن ذكر أحدهما دون الآخر فإنّه من قسم التضمن مع أهل المنطق بذكر الجزء وإرادة الكلّ، فلمّا أنزلت كتابي على رسولي كفروا به، فكانت تلك حكمتي فيهم لإظهار ما علمت بهم فلم يختلف الأمر عن إرادتي فيهم.

قال:

733 - وإن خر للأحجار في البد عاكف فلا تَعْدُ بالإنكار في العصبية [142] 734 - فقد عَبَد الدينار معنى منزّه عن العار بالإشراك في الوثنية يقول: وقال الله تعالى: وإن خالفوني فيما أمرتهم ونهيتهم، وخرَّ من خر ساجداً كفراً بي، للأحجار أي للأصنام في البد: وهو الموضع الذي تجعل فيه الأصنام للعبادة. أصله البيت فعُرّب (1) البد، وهو الصنم فاستعار اسمه لموضعه، كما قال تعالى: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} (2) أي الملعون صاحبها، عاكف لعبادتها، فلا تعد: أي فلا تجاوز بالإنكار، أي بترك الإنكار عليه بالعصبية، أي بسبب الحمية من قرابة وقلة غيرة في الله فإنّه

(1) البد: بالباء كما ذكر الشيخ ناصر الله فارسي معرب وهو الصنم، جمعه بدده، ينظر معجم المعربات الفارسية، د. محمد التونجي، ص 36. (2) الإسراء، الآية 60.

659