إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٦٠محبتي
لازم عليك، أي موضع لزومه عليك، وإنّي أكره ذلك فأنكره أنت، ومع لزومي ذلك عليك في محل لزومه عليك، فأنا المدبّر هذه الحكمة فيه لإظهار الذي أكرهه في حكمي عليك، وأحببت كشف أمره بذلك ليظهر ما أحبّه هو من معصيتي، ولا أرضى له ذلك، فلولا لكشفه لما أحكمت له الحكمة لكشفه، وإن تنكر عليه إذ هو ظاهر كفره، فاحذر ما أشغل الخلق عني ممّا هو غير ظاهر، أمرهم، فقد عبد الدينار غامضاً بحبّهم له حتى عصوني به فاختفى به لأجل معنى في نفسه كان أكنَّه فأظهر الإسلام منزّهاً، أي متنزهاً عن العار بظهور كفره في الإشراك، وهو الشرك بالوثنية، أي بالعبادة الصنمية، وأراد بالأول كفر الجحود، وهو الشرك، وكفاره المشركون، وأراد بكفر الدينار، واستعاره لكفر النفاق وأصحابه المنافقون، وهم كفار أهل الإقرار بالإسلام، فإنّ الناس أربعة أقسام لقسمين: أما القسمان فمشركون ومنافقون، وهذان الاسمان لا يصح تسمية أحدهما بالآخر لمعنى الأحكام، وأما بقية الأسماء العمومية في الكفر فتصح مثل الفاسق، والضال، والكافر، والمبطل، وأما الخصوصية بالأفعال فلا يصح أن يسمى أحد إلا بما فعله مثل السارق والزاني، وما أشبه ذلك، فصح أن المشركين قسم والمنافقين قسمان: قسم دائن بخلاف دين الله باستحلال التأويل الباطل للتنزيل والسنة والأثر الجليل (1)، وقسم منتهك لما يدين بتحريمه من الدين الحق والقسم الثالث من أهل الإقرار، وهو الرابع بعدد قسم المشركين، وهم المسلمون المخلصون أيضاً، وهؤلاء المخلصون على أربعة أقسام: قسم هم أهل الظواهر، وهم عامة المتّقين الناظرين المحسوسات إلى صورها، مع علمهم أنها خلق الله وتدبيره إلى غير ذلك من الصفات الظاهرة، وقسم نظروا إلى المشهودات وشهدوا بها الملك المشهود، وقسم شهدوا المشهود أولاً، ثم شهدوا به الشهود، وقسم شهدوا المشهود، وما رجعوا إلى الشهود، أي لم يلتفتوا إليه، وهؤلاء الثلاثة الأقسام هم
عن
(1) هذه إشارة عميقة من الشيخ ناصر لما يُصطلح عليه بـ (مراتب التأويل)، فهو يرى أنّ التأويل له حدود يجب أنّ يتوقف عندها، فإذا تعدّاها إنسان ما، ولم يكن له سند علمي دخل في جملة المنافقين، فهل يتحدث الشيخ ناصر ذلك التأويل الموغل في باطنيته، ونراه منتشراً عند بعض الفرق، وأصحاب المقالات؟ فقه النص يشير إلى هذا، كما أني لم أجد من معاني (المنافق) هذا المعنى الذي ذهب إليه الشيخ في معجمات المصطلح الصوفي، وإنَّما هناك الاختلاف بين السر والعلانية فحسب، وهو المعنى الشائع للنفاق، وهذا يدعو إلى القول إنّ الشيخ قد وقع على معنى آخر للنفاق وصل إليه مستنداً إلى قناعته الفكرية.
660