إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٦١السالكون إلى الله تعالى بوسائل المحبة والمكاشفة بعد (1) إكمالهم الطاعة لله بالشريعة الصحيحة، والحقيقة المستقيمة، وأما الأول فأقلّ مشاهدة لله، وأقلّ مكاشفة، وأقل حباً، حتى إن بعضهم أنكر محبة العبد لله، وأنكر محبة الله تعالى لعبده، وقال: ليس للعبد محبة لله غير طاعته لربّه، وليس لله محبة لعبده غير إثابته في الآخرة، وتوفيقه إلى الطاعة في الدنيا، وما حمله على الإنكار إلا قلة فهمه معنى المحبة ما هي، ولو كان كثير التضرع إلى الله في المناجاة بالابتهال، ووجد لذة المناجات، وحلاوة الذكر لعاين عنوانها، ولكن لعلّه قد غلب على عقله حبّ غيره فأحرمه ذلك لعلمه به أنّه مقبل إلى غيره، مشتغل عنه في الذي ألهاه عن عمل جائز له في دين مولاه، وقد مرّ بنا السير في هذا الميدان، وما مضى كفاية لبيانه، ولكن كرّرناه لتحضير فهمك وعقلك متى تباعد عليك العهد بالذكر، ولتقبض العنان إلى إيراد النظم
قال:
143 و] 735 - وقد بَلَغَ الإنذارُ عَنِّي مَنْ بَغَى (2) وقامت
بي الأعذار في كلٌّ فِرقة 736 - فما زاغتِ الأبصار من كلّ مِلَّةِ ولا راغت الأفكار في كلِّ مِلّة (3) 737 - وما احتارَ مَنْ للشمس عن غِرَّة صبا وإشراقها من نور أسفار غُرَّتي 738 - وإن عبد النار المجوس وما انطفت كما جاء في الأخبار في ألفِ حِجَّةِ 739 - فما قصدوا غيري وإن كان قصدهم سواي وإن لم يُظهروا عَقْدَ نِيَّةِ 740 - رأوا ضَوْءَ نوري مَرَّةً فتوهمو ه ناراً فضلوا بالهدى في الأشعة (4) يقول: وقد بلغ الإنذار منّي جميع من تعبدته بعبادتي بغيه من بغى، وقامت بي الأعذار في كلّ أمة، قوله: بي، أي بقيامي الحجّة منّي عليهم من عقولهم، وبالرسل، والأنبياء، وبالكتب، وبالملائكة، وبالعلماء، وأقول: نعم، ولا عذر لمن بلغته الحجة التي يسعه جهلها بعد، ولا يجهل من حجة العقل والسماع وبخاطر البال مهما عقل ذلك، فما كان
(1) في الأصل [بلي] بدل [بعد]، وما أثبتناه من س، وبه يستقيم الكلام.
(2) في الديوان: [يعي] بدل [بغى]. (3) في الديوان: [نحلة] بدل [ملة] الثانية.
(4) في الديوان: [في الهدى بالأشعة] بدل [بالهدى في الأشعة].
661