إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٦٢

تقوم به الحجة من العقل وغيره، وما كان لا تقوم به الحجة إلا بالسماع، ولكن وجد علم ذلك في نفسه، وكان مما تقوم به الحجة من كلّ من عبّر له كان ذلك حجّة عليه، ومتى نزلت فريضة التعبد قامت عليه الحجّة لكل معبّر له، وإن كان مما لم تلزمه في حينه في ذلك لم تقم الحجة عليه إلا بعلمه من نفسه، أو بفتوى عالم تقوم به الحجة فيما يسع جهله من الدين، ولكنّه لا بالإجماع، ففيه بعض من قول إنّه لا تقوم الحجة في الدين مما يسع جهله إلا بعلم المرء نفسه فيما لا يصح له إنكاره لصحته معه من دين الله تعالى مما لم يلزمه العمل له، ومتى حضر وقته وكان مما يفوت وكان يحفظ تلك العبارة لزمته من كل من كان قد عبّر له ذلك، وإن كان مما يمكن تأخيره لزمه حين يحضر، ويخاف فواته ولو كان عند موته، وكذلك فيما هو قد فعله مما لا يجوز له أن يفعله لم يجز له إلا أن يتركه، ويكون كل من (1) عبر له هو حجّة عليه، وإن كان قد تركه لم يكن عليه حجة فيما قد فعله وتركه إلا بالعالم الحجّة في الفتوى في أكثر القول، ويكون عليه حجة كلّ من قد عبّر له إذا باشر فعله كان مقطوع العذر، وما لزمه من التوبة إذا كان في نيته أنه لا يريد أن يعود إليه فهو توبة له مع قلة علمه، ولا يكون عليه فيه حجّة بعد ذلك كلّ من عبّر له، وإن كان في نيته ليعود كان على الاختلاف في قيام الحجّة عليه من العالم لجواز الاختلاف أنه يهلك بنية إرادة الفعل ما لم يفعل أم لا، وإذا كان الاختلاف في الدين في قيام الحجة فيما لم يلزم فعله إلا أن يقرّ له فيه أنّه من القرآن مصرّحه لم يجز له أن ينكر القرآن، ولا ما صرّحت به، وأما ما هو من غير الدين، ولا مما يجوز فيه الرأي مثل المستحب، والمندوب، والمكروه، والوسائل، والمباح فهذا مما لا تقوم الحجّة به لقطع العذر بلا اختلاف، وأما ما يجوز فيه الرأي، ورأي الأصح، وكان الأزهد له في العمل بالأهزل جاز له العمل بالأزهد جاز له أن يعمل في نفسه بالأزهد له، وإن رأى فيه رخصة، ورأى أنّ الأعدل غير ذلك، ولكن رأى لغيره رخصة جاز له أن يعمل فيها] (2) بينه وبين الله بالأعدل، وإن ترخص فلا لوم عليه لقوله: [إن الله يحبّ من يأخذ برخصه عند الحاجة إليها (3) كما يحبّ الأحزم، وإن كان فيما بينه وبين الناس، فإن كان رأي الأعدل أنه يلزمه ذلك الحق كان عليه أن يؤديه، وإن

(1) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س، وبها يستقيم الكلام.

(2) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.

(3) ينظر جامع الأحاديث للسيوطي، الحديث رقم 11180، والسير والسلوك، ص 82، وفيه مزيد من التخريج، وإحياء علوم الدين، الغزالي، 4/ 278.

662