إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٦٣كان قد وجد الاختلاف في ذلك، ولكنّي لا أقول إنّه عليه بدينونة، وإذا لم يكن بدينونة، وظن أنه يجوز له أن يترخص لم أحكم عليه بهلاكه ما لم يحكم عليه حاكم يلزمه حكمه في المختلف فيه، وإن كان يرى أنّه عليه بالعلم لا بالظن، ولم ير [143 ظ] غيره، ولم يؤده على قلة المبالاة لم أقل بنجاته والله المتولي حسابه إلا أن يكون حاكماً لم يجز له أن يحكم بذلك وإن حكم (1) مخالفاً لم أقدر أن أقول بنجاته، وإن حكم بالعدل، وكان مما يلزم حكمه في المختلف فيه كان عليه ذلك، ولا يجوز له الخلاف على حال، وإن كان الحق له على غيره على الاختلاف، ويرى أنّ ذلك له في أكثر القول لم يجز له أن ينتصر لأخذ حقه على الاختلاف، ولو عرف أنّ ذلك معه أنَّ القول بأنَّ عليه له أقوى، وإن انتصر لم أقل بهلاكه، وأما إن كان يرى أنّ الأعدل ليس له لم يجز له أن ينتصر في أخذ حقه، وإن أخذه على غير الرضا لم أقل بنجاته إذا رأى أنّ ذلك لا يجوز له، وإن رأى أنّ ذلك يجوز له لم أقل بهلاكه، هذا في الرأي، وإن كان قد سبق في الشيء نهي عن النبي أنه حرام، وكان مما يجوز فيه الاختلاف أنه نهي تحريم أو تحليل، ورأى أنه نهي أدب لا تحريم جاز لنفسه أن يعمل بالأفضل دون الأعدل، وأما فيما بينه وبين الله فإن أفسد ذلك لظنه أنه يجوز له لم يجز له ذلك، ولكن إن لم يسلم ضمان ذلك لم أقل بهلاكه، وأما إن كان غير عالم بالآراء، ولا بالأصح فقيل إنَّ عليه أن يسأل العلماء، ولكن إذا لم يسأل، وعمل بوجه سمع به أنّه يجوز له، أو لم يسمع، ولكنه ظنّ جوازه، ولم يُجز له ذلك العالم فلم يرد أن
يعمل بقوله إلا ما أراده في نفسه، فقيل إنّه لا يهلك ما لم يخرج إلى الباطل المحض. واعلم أنّ العلماء غالبهم لم يفصلوا هذا هكذا، ولكن لا يصح إلا على هذا لوجوه: أحدها من قولهم إنّه لا يجوز له أن يدين برأي، ولقولهم هذا معنيان إما أنه لا يجوز له أن يدين به، أي إذا أحد عمل بخلافه، وإلا فهو لازم عليه في نفسه بدينونة ما دام يراه هو الأعدل، فيكون قد جاز له أن يدين بالرأي، وإما أنّه لا يجوز له أن يدين حتى في نفسه حتى ما دام يراه أعدل فيكون حينئذ لا يصح له أن يدين برأي، وما لم يلزمه المرء بالدينونة، وكان له فيه مخرج حق، ولم يخرج إلى الباطل فهو غير هالك.
والوجه الثاني: أنّ العامل بالعمل إذا لم يكن من الدين اللازم لم يهلك ما دام له وجه
(1) في الأصل و [س] هناك [لم] بين [إن] و [حكم]، ولا معنى لها، كما أنه لا يجوز دخولها على الفعل الماضي.
663