إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٦٤حق، ولم يخرج إلى الباطل المحض، والثالث: أنّ العالم إذا أخبر أحداً بمسألة فيها اختلاف بقول من الآراء بالإجماع أنّه لا يجوز له أن يدين بذلك، وإذا كان لا يجوز له أن يدين به جاز له خلافه إلى غيره من الآراء، وأمّا أكثر قول العلماء إنّ المرء ليس له أن يختار في الآراء ما شاء، وفي هذا له مواضع، وذلك فيما عليه من الحقوق وفيما له، وفي الحكم بهنّ وفي التخطئة، وفي المستحب، لا على الدينونة أنّ ذلك لازم عليه، فإن قلت: ولأيّ شيء يلزم النظر إلى الأعدل إذا كان لغير العمل به؟ فأقول: إنّ الله يلزم المرء في معاملته لا إلزام دينونة، وإن لم يعامل بذلك على غير النية للمعصية، بل على ظنّ الجواز فلا يهلكه، ويلزم النظر فيما يلزم العمل به فيما قلت لك فيما على المرء من الحقوق للعباد، وما أشبههم، وفيما له أن يأخذ من غيره، وفي التخطئة، وفي الاستحباب بعد ذلك، والدليل على ما قلناه لو قال عالم إنّ التحيات آخرها في التشهد الآخر إلى (عبده ورسوله)، وإن لم يتمّها إلى هناك فعليه النقص، ولم يعلم بغير هذا لم يجز له أن يدين بذلك، ولو كضّه شيء يمكنه أن يتمها، ولكن قطعها بعدما قال التحيات المباركات لله، والصلوات، وسلم وذهب، وظنّ أنّ ذلك جائز له بلا علم لم يجز له لأحد أن يهلكه، ولا يكون هالكاً، فافهم، فإنّي أطلت عليك القول في هذا مما ورد عن أكثر أهل العلم أنه لا يجوز العمل إلا بالأعدل على الإطلاق، فإنّ ذلك يحتاج إلى تأويل وتفصيل، وعلى هذا في كل علم الشريعة وعلم الحقيقة فيما يلزم بدين اعتقاده أو فعله أو تركه، أو فيما هو مندوب كذلك اعتقاداً أو فعلاً أو تركاً، وفيما هو مباح، وكلّ شيء في محلّه، وكذلك علم المكاشفة من العلم الظاهر فيها 1441 و]. وأما علم المكاشفة الخفية فهي من الوسائل، لا من اللازمات، وأهلها هم الذين يرون الأمور كما حكى عنهم هذا الناظم فتكلم بلسان المقام المحمدي تارة يخبر عن مقامه، وتارة يخبر عن أحوال السالكين من صحبه أهل الكشف، وتارة يخبر بطريق الإرشاد، وتارة يخبر عن الكمال الإلهي، الكمال المطلق، وتارة يخبر عن الكمال الإلهي، وهو قدر ما تجلى منه على النبي، وعلى جميع أولياء الله كل بقدره، وتارة يخبر عن طريق السلوك إلى الحضرات، وتارة يتكلم بلسان حال الكمال المطلق الأعظم عن جميع هذه الأمور في جميع هذه الأحوال، وتارة يتكلم بلسان الكمال الإلهي المتجلي على النبي
664