إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٦٦

يقصد غير الكمال الذي نظرته أعينهم من حيث لا يشعر، ولكن حيث كانت المحبة محتجبة عن رؤية كمالي طلبت محبته من مظاهره، وضلت بذلك، وكفرت وأشركت، وكانت هذه الحكمة الإلهية هي الحكم، وهي الحكمة لكشف اختبار المرء في الطاعة والمعصية لأهل الطاعة وأهل المعصية، وذلك معنى قوله: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِ وَالْخَيْرِ فِتْنَةٌ (1)، وقوله تعالى: نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (2)، وقال: لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا (3)، وقال: ﴿وَلَوْ شاءَ لَهَدَنكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (4) فخلقت الأشياء [144 ظ] كما أردت، فكان كما أردته في تدبيري ذلك ليعلم أنَّ كلّ شيء في الوجود بإرادتي، ولا أحبّ الكفر، ولا أحبّ من يحبّه، وأحبّ الطاعة، وأحبّ من يطيع ويحبّ أهل الطاعة، ولم يكن شيئاً في الكون إلا ما أحببت، فافهم

ذلك.

(1) الأنبياء، الآية 35. (2) الأعراف، الآية 163.

(3) الرعد، الآية 31. (4) النحل، الآية 9.

***

666