إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٦٧

الباب السابع والعشرون

وهو الخاتم لكتاب إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك، وآخر الجزء الثالث منه في: التنبيه على التوحيد، وعلى النفس، وتكميلها بلسان المقام المحمدي

الأحمدي.

قال:

741 - ولولا حجاب الكون قلت وإنما قيامي بأحكام المظاهر مسكتي يقول: قال المقام الأحمدي بلسان حاله في مظاهر كمال الله المحبوب، ولولا حجاب الكون عن ظهور تجلي حسن جمال وجلال وكمال صفات الله في أفعاله وصفات ذاته الذي لا محبوب في الحقيقة سواه، وإن أحبَّت المحبة من ذات شيء لشيء فإنَّما أحبته لتجلّي جمال الله في ذلك؛ لأنّ حسن الصنعة تدلّ على جمال وكمال صفات ذات الصانع في وصفها، فكلّ شيء حسن محبوب فهو من جمال فعله تجلى فيه، ولولا احتجاب الجمال عن العقول في ذلك أنَّه جمال الله تعالى لقلت، ولم يتم كلامه ما الذي أراد أن يقوله لمانع منعه من جوازه أن يقوله، وأراد بذلك أني لقلت إنّ كلّ عابد لغير الله تعالى، وعاص لله تعالى بشيء أحبّه أنه في الباطن لم يعبد، ولم يقصد بعبادته إلاّ ذلك المحبوب الذي أحبّه، وليس هنالك هو شيء أحبّه غير كمال الله وجماله تجلى فيه المحبوب المتجلي فعله في ذلك، فنظرت إليه المحبة المحبة للجمال فأحبته وعبدته، فهو لم يحب في الباطن إلا جمالاً، ومن أحبّ الجمال أحبّ الذات، فهو يحبّ الله تعالى، ويعبد الله من حيث لا يدري، وهو معنى قوله: قصدوني به نَوَوا، أو لم ينووا به في عبادتهم الشمس والنار، وكلّ ما أحبّوه، وكلّ هذا كشف توحيد أنه ليس شيء في الكون حسن، ولا جمال ولا كمال ولا محبوب في الحقيقة إلا كمال الله وجماله حيث تجلّى ولتعلم أنّ الصانع الحكيم إذا بهر الخلق في صنعه حتى مالت قلوب الخلق إليه يدلّ على

667