إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٦٨کمال صفات ذلك الحكيم، وقد تجلى جمال صفاته، وكمال حكمته في ذلك فهو كأنه أمال قلب كلّ مَنْ مالت إليه محبته، وإن كانت في الظاهر أنّها مالت بنفسها، كذلك كلّ حسن هو من تجلي جمال حكمة الإله الحكيم، وكلّ من مالت نفسه إلى شيء مالت إلى ذلك الجمال المحبوب، فصحٌ أنّ جماله هو المحبوب لا غيره، فكل شيء هو نور جمال الله وكماله وجلاله وتوحيده، وبهذا المعنى قال: لقلت أي لقلت بهذا، وإنما منعني أن أقول بهذا وجوب قيامي، أي لزوم أدبي، وأنّ الأحكام تجري أحكام المظاهر فهو مسكتي، أي موجب صمتي، وأراد أنّه لما كان الحكم في المحبّ للشيء من المظاهر، أي من الأكوان هو محبّ لذلك المظهر، كما أنّ من أحبّ صنعة الصانع ففي الحكم [من المظاهر] (1) هو محبّ لتلك الصنعة، ولو عبدها لم يعبد صانعها، وإنما عبد صنعته، وهو غيرها، وهي غيره، كذلك من عصى الله تعالى بشيء فقد عبد ذلك الشيء، ولم يعبد الله تعالى، فكان كلّ من خالف في حرف واحد لا يسعه أن يخالفه فيه كان كافراً ضالاً، والوجه الثاني: أنّ العبادة لا ينوي بها الصفة، فلا يعبد المرء الصفة ولا القدرة، وإنّما يعبد الذات القادرة والعليمة، وتجلي جمال الله في الأشياء هو تجلي صفات أفعاله، فلهذا لم يجز إلاّ الإخلاص لوجه الله تعالى بما تعبّد به عباده لا على هوى النفس، ولا الظن، وما يراه في نفسه لوجود الخيالات الفاسدة المشتبهة بالمثالات الخفية (2)، فافهم ذلك.
قال:
[145 و] 742 - فلا عَبَتُ والخَلْقُ لم يُخْلَقُوا سُدى وإن لم تكن أفعالهم بالشديدة 743 - على سِمَةِ الأسماءِ تجري أمورُهُم وحكمةُ وَصْف الذات للحكمِ أَجْرَتِ 744 - يُصَرِّفهم في القبضتين ولا ولا فَقَنضَةُ تنعيم وَقَبْضَةُ شِقُوةِ يقول: وفيه تقديم وتأخير، وتقديره: والخلق لم يخلقوا سدى، أي إهمالاً لغير شيء، كما قال الله تعالى أي لم يخلقوا إلا لأجل العبادة، فخلق الله الملائكة لمحض السعادة، وخلق الإنس والجن والشياطين للابتلاء والعبادة، وخلق سائر الأشياء للدلالة والشهادة، فتعبّدهم بما هو واجب عليهم له، وخاطب كل من قامت عليه الحجة بنزول بلية التعبد،
(1) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.
(2) في س: [الخفيفة] بدل [الخفية]، وما أثبتناه في الأصل، وبه يستقيم الكلام.
668