إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٧الباب الأول من كتاب إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
في الانتباه من رقدة الجهالة وسنة الغفلة والتخليص من المظالم، وترك المآثم والمكروهات، والإخلاص بقيام اللوازم والمندوب والمستحب، والسلوك بعد ذلك إلى مكاشفات الحضرات الإلهية براية المحبة الإلهية وبيان بدايات أحوال المبتدئين للسلوك الحبي والكشفي بلسان المقام المحمدي
قال:
(1)
1 - نعم بالصَّبا قلبي صبا لأحبتي فيا حبّذا ذاك الشذا حين هبت يقول: وفيه تقديم وتأخير، وتقديره نَعَم بفتح العين - قسم. قوله «صبا»، أي مال بقوة المحبة لأحبتي أي إلى أحبتي الذين هم على الحقيقة، وفي الحقيقة هم أحبتي، أي يحبونني حقيقة بحبّ حقيقي بالصبا إليّ وذلك بسبب ريح الصبا حين هبت عليّ من وجهتهم فذكرتني بهم، فيا حبّذا ذاك الشذا، أي الروائح الطيبة التي حملتها إلي من أماكنهم كأنها هدية منهم إليّ بصحبتها، وذاك تستعمل للبعيد المتوسط، كما أن [ذا] و [هذا] للحاضر، وذلك للأبعد من المتوسط، ولما ذكر الريح، ولم يذكر شذاها التي حملته أشار إليه بالمتوسط؛ لأنّه لو قال [هذا] أو [ذا] لأوهم أنَّ الشذا هو الريح. و «حبذا» كلمة مركبة، أي حبّاً له هذا، وأشار إليه بالحاضر؛ لأنّه محمول في الريح الحاضرة، وإنما أشار إليه بذاك، أي الذي لم أذكره فيها فافهم، وهذا هو تقدير لفظ البيت بمعناه من غير شرح لمعانيه، وهكذا في كل بيت نورده لا نتعرض لشرح معانيه خوف الإطالة والملل ولأننا لم نرد بهذا ليكون كتاباً، وإنما رسمت التقدير تذكرة لنفسي حين أمعنت النظر في هذه المنظومة وأطلت الفكر، ولاح لي بعض المعنى، وخفت أن أنساه حين أهمل التفكر فيها، ومَنْ كان ذا فهم قدر أن يفهم ما وراء ذلك من المعاني، ولكن براعة المطلع لابد وأن
(1) يلاحظ أن الشيخ يبدأ الطريق من أوله بحيث يجعل التائية الصغرى هي نقطة البداية ليستمر معها حيث توصله إلى التائية الكبرى مؤكداً الاتصال الحميم بينهما.
67