إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٨

يذكر بعضاً من معانيه بأوجز إيجاز؛ لأنه إذا لم يبين الغرض المطلوب بمقدمات (1) في أول الإيضاح عسر فهم ما يأتي بعده من النظم، ولو أطال البيان، وإن أوضح بعضه في البداية سهل عليه التلويح بعدها، ونبيّن بعضاً منها في أربع مقدمات.

المقدمة الأولى:

هو أن تعلم أن الناظم لم يرد نفسه ما يخبر عنه بياء الإضافة إلى نفس المتكلم مثل: قلبي، وسقتني، وما أشبه ذلك أصلاً في جميع هذه المنظومة، ولم يشر فيها إلى نفسه ولا ببيت واحد منها (2).

المقدمة الثانية:

هو أن يُعلم أنَّ الناظم تكلّم في هذه المنظومة وترجمها بلسان المقام المحمدي لا بلسان النبي (3) لئلا يكون النبي هو الثاني (4) على نفسه بإطناب من القول، وإن كان النبي لابد وأن يوضح فضله في الوجود على جميع الوجود لئلا يكون مجهولاً، والله يريد تعريفه فيكون قد أراد غير ما أحبّ الله تعالى، ولكنّ النبي صلوات الله عليه يتكلم

(1) إنَّ هذه المقدمات تؤكد ما أشرنا إليه سابقاً، وما سيرد لاحقاً من أنَّ هذا الذي بين أيدينا هو كتاب بالمعنى الدقيق لمصطلح [كتاب]، ففيه الأبواب، والأجزاء كما رأينا، وتأتي هذه المقدمات لتمهد الطريق أمام هذه الأبواب والأجزاء لتوضح جوانب منها لئلا يضطر إلى التكرار دائماً، وهو ما يريد الشيخ تجنبه.

(2) يخالف الشيخ هنا ما عُرف عن التائية من أنّها ثمرة صادقة من ثمرات أذواقه ومواجيده التي تعاقبت على نفسه … وهي مرآة صادقة انعكست على صفحاتها المختلفة الأحوال التي تعاقبت على نفس ناظمها … فهي ترجمة لحياته الروحية كتبها بنفسه عن نفسه»، ابن الفارض والحب الإلهي، د. محمد مصطفى حلمي، ص 181، ولعلَّ الشيخ فهم منها شيئاً مخالفاً لما شاع بين الدارسين فصار له تأويله الخاص بها.

(3) يفرّق الفكر الصوفي تفريقاً حاسماً بين النبي محمد الإنسان، وبين ما يسمونه الحقيقة المحمدية أو الكلمة المحمدية، أو المقام المحمدي كما يسميه الشيخ هنا، ويريدون بها التعيّن الأول الذي ظهرت منه النبوة، والرسالة، والولاية، ونشأت منه جميع التعينات، ولأجل ذلك كان محمد = عليه الصلاة والسلام سيد الوجود، وأصل كلّ موجود، وهو أول الأولين، وخاتم النبيين، ينظر موسوعة العجم، ص 300، والصلة بين التصوف والتشيع، د. كامل

الشيبي، 47811، وما بعدها، إذ توقف بتفصيل عند هذا الموضوع، ودرس الحديث الذي يخاطب به النبي جابر بن عبد الله الأنصاري، ومنه قوله: يا جابر، إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره، وقد تعلّق القوم بهذا الحديث تعلّقاً شديداً، وبنوا عليه نظريتهم في الخلق، وينظر كذلك طواسين الحلاج، ص 159، عن بين التصوف والتشيع، 1/ 195 و 39411، وفيه أن ذا النون المصري كان يقول بهذا، وينظر كذلك 40111، وربّما بدا شيء من الغلو على هذا الكلام، ولذلك نرى الشيخ لا يجاري أولئك القائلين بهذا الكلام إلى نهاية

الصلة

الشوط، وينظر موسوعة، الحفني، ص 722، ففيها تفصيل.

(4) الثاني هنا من الثناء، أي مدح النفس وإطراؤها.

68