إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٧١

حقيقة المعرفة المطلوبة بتكوين جميع الكائنات لأجلها، ممّن عرفها بذلك فقد عرفها وإلا فلا، وقوله: ويتلى، أراد هنا تلاوة النفس لا تلاوة اللسان، وهي المعرفة والعرفان، معرفة الله، الملك، الرحمن، أي ويعرف العلم بالله الديان بها، أي بمعرفتها نفسها في كلّ صبيحة، أي كذلك في كلّ زمن ووقت، وإنّما استعار الصبيحة، وهو وقت الصبح، أي في كلّ كشف مشرق من ليل الحجب المانعة عن المكاشفة، وكما أنّ عرفانها، أي علمها بربها يعرف بعلمها بها كذلك عرفانها بربها يكون من علم نفسها، أي ذاتها، فالعلم بالله يعرفها، ومنها، أي ومن علمها، وهي النفس التي على جهة الحسن، وهي العين الغريزية التي هي كالملك القوي، والعين المدبرة التي هي كالساحرة من عيون العقل؛ لأنّ العين البصيرية جهتها إلى عالم الغيب، وإلى تجلي صفات الله وعلمه عليها مما شاء أن يتجلى ذلك، عليها من فهي محققة، ومنها يشرق النور الأعظم النور المعنوي لأنور أبيض مثل الشمس، بل هو أعظم في المعنى، ولها باب ينظر منه إلى عالم الشهادة، وإنّما لا يظهر نورها على هذه العيون إذا وسخاها بالرين روماً عن الغريزية أن تملك نفسها، ومن المدبرة أن تملك نفسها، وأما هذه النفس من العقل فنظرهما من جانب الحواس الخمس، وإلى المحسوسات، والبصيرية تنظر ذلك من جهة عالم العلم فافهم. وإلى هذه تنظر إلى المحسوسات إشارة النبي صلى الله عليه وسلم [من عرف نفسه، فقد عرف ربّه]، وهي التي قال مقامه بلسان الحال إنّك إذا عرفتها بما شرحت لك في العلم بالله بها، والعلم [146 و] بها، وبما يحبّه الله أن يكون منها ما أملت، أي الذي رجوت مني - بفتح الياء - أن أكشفه لك، أملت: أي أملت عليك معرفتها، وأراد بالتلاوة هنا، والإملاء منها، وهي الذات المعرفة، وكشفها لك العلم، أي كشفت لها علمها، والعلم بالله وبالله إذا سلكت بها السلوك التي رجوته مني وكشفته لك، ومعرفة المرء نفسه بالعبودية، والعجز والاحتياج، والذل إلى غير ذلك، ومعرفة الله تعالى بأنّه ربّه، والقادر عليه، والغني، ورازقه، وهو العزيز، وهو الذي يعزّه إن أطاعه ويذلّه إن عصاه إلى غير ذلك، وهو المعرفة الظاهرة، وأما المعرفة الباطنة فهي المشاهدة بطريق المكاشفة التي أشرنا إليها حتى يكون علمي هو علم الله، وكمالي بعلمي هو من كمال الله بصفاته في العلم، وكلّ كمال وجمال وجلال، وهو علم الله الذي نطق به كل الوجود، وهو كمال الوجود.

671