إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٧٣

إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (1) تجلى كماله وجماله وجلاله الأعظم عليّ أيضاً مع تجلي سلامه علي فيها الذي مُدَّ منه كمال كلّ شيء بعدي، ومعنى ذلك أنه لم يعط العباد شيئاً من العلم، ولا من الكمال من تجلي كمال الله تعالى عليه ممّا لم أعط أنا، وأنا قد أعطيت ما لم يُعْطَ أحد، بل لو تجلى الوجود لاندك دكّة واحدة ولم تطق وتلاشت كأنها لا شيء، وبلغت

ذلك على

جميع

بمرتبة بيني وبين التلاشي بالزيادة قاب قوسين أو أدنى، والمراد بأدنى، والباء من قوله: بأو، وهو للإشارة، أي بإشارة أنك بلغت مبلغاً من تجلي كمالي عليك ما قد صرت بينك وبين التلاشي قاب قوسين أو أدنى إشارة نسيئة حقيقية [146] أنّ ذلك الكمال الذي تجلى عليَّ، وصرت به كاملاً، وهو من كمال الله لا غيره، ولا يجوز أن يكون غيره فهي النسبة التي توافق الكمال فيها؛ لأنها لو جاز أن يكون غيره جاز أن يكون توحيده على غير ما علمته، وكنت كأني أنكرت توحيده، وضللت ضلالاً بعيداً.

قال:

750 – ومن نوره المشكاة ذاتي أشرقت علي فنارت في عشائي كضحوة (2) يقول: ومن نوره أي ومن نور علمه وكماله وجماله وجلاله أشرقت ذاتي على جميع عيون عقلي ومظاهر ذاتي، فنارت المشكاة (3): أي الصدر مني في عشائي كضحوتي؛ لأنّ نور العلم يكون أضوأ من الشمس، وضياؤه في الليل وفي ضحوة النهار سواء، وأشار إلى ضياء ليله، أي نفسه، وهي العين الغريزية، والعين المدبرة كضحوة نهار الروح، وهي العين البصيرية بضياء هذه من نور الله، وهو نور العلم به لا غير بتجليه عليها بالصفات كتجلي الشيء في المرآة، فلا يخالف وصف المتجلي، ووصف ما تجلى في المرآة من الكمال، هذا بمعنى التقريب للفهم، لا بمعنى التشبيه والعين البصيرية هي التي أشار إليها بقوله جلّ وعلا: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ أي العقل قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} أي فكروا فيه فإنّه أمر رباني لا يطلب إلا ما يرضي الله تعالى، ولا يغلط أبداً فهو بمنزلة نبي ورسول أرسل إليه، معصوم عن الزلل والخطأ، ولا

(1) الأحزاب، الآية 56.

(2) في الديوان [مشكاة] بدل [المشكاة]، و [بي] بدل [في].

(3) في س: [المكاشفة] بدل [المشكاة]، وهو لا يستقيم بدلالة البيت.

673