إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٧٤

هو

نور

يدعو إلا إلى الله تعالى كأنّه عالم بما عند الله تعالى، فهو كأنه عالم بالغيب، فهو مما يدلكم على أنه ليس بينه وبين معرفة الله تعالى حائل يراه بينه وبينه، فهو مما يدلّكم أيضاً على أنه كالمرآة، لتجلي صفات الله تعالى والعلم به من جهة عالم الغيب، فهو مما يدلكم عليه على أنه مثل المصباح النافذ من البيت إلى خارج ضوء الشمس، فالضوء هو عالم العلم، وفيها لكلام الله ولجميع ما تدركه الحواس الخمس من وجوه العبادة ما يدلّكم على أنها نافذة رؤيتها إلى عالم الشهادة، فهذه هي الروح، وهي التي قد أخبرتكم بقولي: اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نورو في عقل المؤمن كيشكوة، أي كوّة في جدار مسجد غير نافذة يوضع فيها السراج مصلوحة بالهك والجص الأبيض المصقول جدارها، وجدار المسجد كذلك، وهي مثال صدر الولي، أي المشكاة، والمسجد قلبه، والمشكاة فيها مصباح، أي سراج، والسراج محبة الله في فتيلة الأعمال الدينية الإيمانية الصحيحة الإحسانية. الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ، وهي القلب الجسماني المركب فيه العقل، والأعمال الظاهرة القبلية والأعمال الباطنة. الزجاجة يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ عالم العلم الإلهي زيتونة وهي شجرة العلم، لا شَرْقِيَّةِ وَلَا غَرْبِيَّة، أي لم تخلُ من إشراق الشمس من جهة دون جهة بل من جهتين، أو لم تكفّها الشمس من زوال الشمس، ولا من طلوعها، أي لم يخلُ ذلك العلم من شريعة دون حقيقة، أو من حقيقة دونها شريعة، أو من معاملة بهما دون مشكاة، أو من مشكاة دون معاملة بهما، أي بالشريعة والحقيقة بل منهما، أو لم يفرط فيهما بالغلو إلى ما لا يجوز له أو بالتفريط في التساهل إلى حد ما لا يجوز له، أو لا شرقية ولا غربية، شمس شجرة العلم الغيبي الممد من سراج العين البصيرية، وهي الروح والغربية شمس شجرة العين الغريزية والمدبرة، وهي لا شرقية يمد زيتها الروح دون النَّفس ولا غربية يمد زيتها النفس دون الروح، بل يمد الكل. يَكَادُ زَيْتُهَا يضِيءُ، أي العلم يضيء، وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ، فلاجتماع نور الزيت، وهو العلم، وصفاء الزجاج والفتيلة، وهما الأعمال، ونور المشكاة، وهي انشراح الصدر، ونور المسجد، وهي الجوارح الظاهرة، والإمام في المسجد الآمر الداعي إلى الله الذي هو بمنزلة رسول من الله الذي هو بالعين البصيرية، وهي الروح، والسترة الملك القاهر الأمر الذي بالعين الغريزية، وهو الذي يطلب المفاخر، والعلو [147 و] إلا أنه إن ولي نفسه رسوله طلب الفخر الأخراوي، وإن تولى نفسه طلب المفاخر الدنياوية [] (1) في العبادة في مسجدهم إلا من الذي بالعين (1) ما بين المعقوفين كلمة لم أتمكن من قراءتها.

674