إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٧٥المدبرة التي هي بمنزلة الساحرة المصادقة للشيطان، وتعلّمت منه السحر والتخييل، وإن ولّت نفسها العين البصيرية تمّ السرّ والكمال، وإن جاءهم الشيطان إلى مسجدهم طردوه وأبعدوه. والسراج هو محبة الله تعالى لهم، فإن نافق الآمر الذي بالعين الغريزية، أو الأمر الذي بالمدبرة بما لا يجوز، ولا يسع أو شرك ظاهراً، أو باطناً ارتفعت محبة الله، وانطفأ السراج؛ لأن محبة الله تتجلى من العين البصيرية، وينطفئ سراجها مهما عرف الله تعالى منهم خلافه بما لا يسع، والنفس، وهما العين الغريزية والمدبرة نظرهما إلى جهة المحسوسات فإن خرقتها بالعلم تلاقيا إلى جهة العلم ولكن حيث كان نظرهما إلى المحسوسات والأشخاص والأمثال والخيالات لم يكن يشلّ فرد من ذلك إلا الأنبياء فإنّ نفوسهم مستمدة من الروح اللوحية، والنفس اللوحية، والذات اللوحية الكلية قبل التقسيم بالأمثال، وقيل: إنّ هذا في النبي في قلبه وروحه ونفسه وصدره وجميع جوارحه على ما ذكرناه. وقيل: إن شجرة العلم القرآن العظيم، وما فيه من العلم كالزيت، وعقل النبي أو إيمانه كالسراج، وقيل: إنّ المشكاة هي المدينة، والبيت الدنيا كلها، والسراج النبي، والزيت علم القرآن، والشجرة نظم القرآن الموجز، المنجز، المعجز، وقيل: إنّ هذا مثل في كلّ ولي، والصحيح أنّ كلّ ما يحتمله من التأويل الصحيح هو المراد بمعنى هذه الآية، فافهم (1).
هو
قال:
سهلة يسيرة
هو
(1) إنَّ هذا التأويل الذي يقدمه الشيخ ناصر الله لآية النور، ويختمه بقوله: إنّ كلّ ما يحتمله من التأويل الصحيح، المراد بمعنى هذه الآية، فكأنَّه يفتح الباب لتأويلات أخرى لا تقف عند حد بسبب خصوبة النص وعمقه، وانفتاحه على مختلف التأويلات، أقول إنّ هذا التأويل الذي يقدّمه الشيخ ينضوي تحت اتجاه عريض بين اتجاهات تفسير القرآن الكريم هو. ذلك الاتجاه الذي يدعم الآخذون به عقائدهم وقناعاتهم الفكرية، بحسبان أنَّ «آيات القرآن رة، ولكنها على سهولتها تخفي وراء ظاهرها معنى خفيّاً مستتراً. ويتصل بهذا المعنى الخفي ثالث يحيّر ذوي الأفهام الثاقبة ويعييها، والمعنى الرابع ما من أحد يحيط به سوى الله واسع الكفاية من لا شبيه له» على حدّ قول أحد القائلين بالتأويلات المتدرجة، وهكذا تصبح الألفاظ الواردة في القرآن الكريم مجالاً رحباً للتأويلات، فالوضوء هو موالاة الإمام، والصلاة هي الناطق الذي هو الرسول، والغسل تجديد العهد، والكعبة هي النبي، وهكذا كل وفق قناعاته كما ذكرنا، فالشيخ ناصر الله لم يكن بدعاً في هذا الأمر، بل وجدنا له نظائر كثيرة من أتباع المذاهب والفرق الإسلامية الأخرى، ومما يذكر هنا أن آية النور التي يقف عندها الشيخ طويلاً كانت مجالاً عريضاً لكثير من التأويلات الخصبة، وما قدمه الشيخ ناصر واحد منها، ينظر عن هذا الموضوع كتاب الصلة بين التصوف والتشيع، د. كامل مصطفى الشيبي، 1/ 220، وما بعدها، مع مصادره، وينظر كتاب (الإخلاص) للشيخ ناصر، ص 596، وما بعدها، فقد وقف هناك عند آية النور أيضاً.
675