إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٧٦(1)
وشاهدته إياي والنور بهجتي
- وأُشهدتني كوني هناك فكنته
- 751
يقول: وأشهدتني بضم التاء أي وأشهدتني - بتسكين التاء- ذاتي ومرآتي، كوني: أي نوري وكمالي الذي هو من كمال الله، ونور علمه هناك، أي في عالم الجبروت، وهو عالم العلم الغيبي، فكنت هو، أي فكانت حقيقة كمالي هو نور كمال الله تعالى الذي علمتُ به ربّي، وقوله: وشاهدته، أي ووجهته إياي، أي وجّهت إليه ذاتي وكمالي طالباً به وجهه سبحانه، والنور الذي أكمله في ذاتي، بهجتي: أي سروري وحياتي وبقائي، فأقبلت إليه أطلب الكمال بكماله وعلمه بعلمه، والقرب بفضله خالصاً ليس شيء فيه مما يدرك؛ لأنّ كماله ليس فيه كدر، ولا يصلح أن يتجلى الكمال في شيء وسخ، وذلك غير محبوب مع الله تعالى، والمعنى أني كلما شاهدت كمال الله ففي الحقيقة شاهدت كمالي، وأريت ذلك الكمال؛ لأنّ كمالي قدر علمي بالله تعالى، وحتى كاشفني الله بالعلم به زادني كمالاً فصار ذلك بكمالي، وصح أنّ كمال المرء يزيد بكثرة العلم بالله، وبما يزيده به ومنه، وكلما شاهد في ذلك أكثر شاهد جماله، وإن لم ينظر نفسه بعين الكمال فإنّ ذلك، كذلك في الحقيقة، لا في النظر، والتزكية والرضا على النفس والعجب بها، فافهم لئلا تضلّ من حيث لا تدري، ثم خاطبه الكمال قال: 752 - فبي قُدس الوادي وفيه خلعت نا علي على النادي وجُدت بخلعتي)
نفسي
(2)
يقول: فبي وأراد فيه أي الكمال الإلهي الذي تجلى عليه، وإنّما أضافه إلى نفسه إذ كان هو كماله، وتنزيهاً لله بأنه لم يتجلّ له إلا قدر ما يحتمله، وإلا فكمال الله لا نهاية له، وأراد فبذلك الكمال قدس الوادي، أي نور روحه العقلية المستمدة من الروح الأعظم العلمية، وفيه، أي وفي ذلك الكمال، وهو العلم الإلهي المتجلي عليه خلعت [نا] (3) بالنون والألف، وهو آخر المصراع الأول، وعلي بكسر اللام، وجرّها بالياء- وأراد خلعت نعلي بتسكين العين، وإنَّما زاد النون ألفاً وفتح [147 ظ] العين ضرورة لإقامة الوزن، ورواه بعضهم: خلعت خلع نعلي، وهذا فيه قصور بيان ما خلعه فليس كذلك، والأول أصح، وأراد بالنعل هنا الكائنات، وفيه بمعنى في طلبه لمشاهدة ذلك الكمال،
(1) في الديوان: [وأشهدته] بدل [وشاهدته].
(2) في الديوان: [خلعت خلع نعلي] بدل [خلعت ناعلي على]، وسيقف الشيخ ناصر عندها بعد قليل. (3) في الأصل [ناعلي]، وأثبتنا ما في س لتلاؤمه مع الشرح.
676