إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٧٨

إنَّه

753 - وآنسْتُ أنواري فكنتُ بها هدى وناهيك من نفس عليها مضيئة (1)

ال

يقول: وقد استعار قصة موسى (2) في خلع نعليه، وموقفه بالوادي المقدس طوى، وسماعه خطاب الله، إما بالإلهام، وإما بوحي جبرائيل ال، وهو الأصح في حق النبوة، وقيل: إنّ الله خلق صوتاً يتكلم من غير واسطة يخرج منه ذلك الصوت، والله على كلّ شيء قدير، ولو صح لجاز أن يقال ذلك كلام الله، وصوت الله بمعنى التمليك أنه صوت لله، وأمّا وصفه بأن الله له صوت، ويتكلم بالحرف فلا يجوز، وإنما كلامه بالحرف، أي من خلقه، وأنّه خلق الحرف والصوت، فمخلوقاته تتكلم بالصوت وبالحرف، وهو يتكلم بهما بالقدرة التكوينية، لا أنّ ذاته تتكلم بهما، تعالى الله أن يشبه خلقه، أو يشبهه خلقه بشيء علوّاً كبيراً، فجميع المخلوقات لسان الله تتكلّم بتسبيحه، أي بلسان الله وكلماته أي وكلمات الله وقوله وآنست، وأراد وآنست أنوار كمال العلم بالله بأسمائه وبصفاته، وصفات أفعاله، وإنّما أضافها إلى نفسه؛ لأنّها صارت عالمة بذلك فأخبر عما تجلى له من أنوار كمالها، لا إلى ما لم يتجلَّ له [148 و] مما هو وراء ذلك من الكمال الذي هو بلا نهاية فصار بقدر ما تجلى له من أنوار كمال الله هو نور روحه، وهو فأضافها إلى نفسه إخباراً بأنّ أنوار كمال الله ليس نهايته الذي تجلى لي، ولا زيادة، وإنّما أخبرت بما تجلى لى إظهاراً أنه لا نهاية لجماله وكماله جلّ وعلا، وقوله: فكنت هدى لها، فاللام هنا بمعنى إليّ، وهدى بمعنى مهتدياً، أي فكنت مهتدياً إليها، وناهيك ثناءً ومدحاً، أي: وأين نهاك يدرك؟ والنهى العقل، أو أين نهايتك في الإدراك؟ أو أنهيك أن تظن أنَّك تدرك، وفي كل وجه أن تدرك كمال نهاية وغاية برؤيته وتحقيقه من نفس عليها مضيئة أنوار أسماء الله وصفاته، وكماله وعلمه، ومن نفس كمالها من كمال الله، إن كنت ترغب إلى الكمال، فالكمال الحقيقي معرفة الله تعالى فتعرفه بمعرفة هي معرفته بنفسه

بتلك المعرفة، فافهم ذلك.

قال:

کماله،

(1) في الديوان: [لها] بدل [بها].

(2) يقول تعالى: {وَهَلْ أَتَنكَ حَدِيثُ مُوسَى) إِذْ رَمَا نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ أَمَكنُوا إِلَى مَانَسْتُ نَارًا لَّعَلَّى وَالِيكُم مِّنْهَا بِفَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى فَلَمَّا أَنْتَهَا نُودِيَ يَنمُوسَى إِني أَنَا رَبُّكَ فَأَخْلَم نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى، طه، الآيات 9 - 12.

678