إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٧٩754 - وأسست أطواري فناجيتني بها وقضيت أوطاري وذاتي كليمتي يقول: وأتست، والأساس هو أول بناء الجدار فإن كان الأساس قوياً كان البنيان قوياً، وإن كان ضعيفاً كان ضعيفاً، وأراد هنا وأحكمت أساس بنيان أطواري، وهي مراتب الأعمال الدينية، ودرجات وسائلها التي أولها التوبة والخلاص من جميع ما يلزمه منه التخليص على موجب الشريعة والحقيقة، والمكاشفة الظاهرة والباطنة، والعمل بما يلزم فرضاً أو ندباً أو استحباباً، وترك ما يلزم تركه فرضاً، أو ندباً في تركه، وهو المكروه، أو استحباباً، واعتماد ما يلزم اعتقاده نفياً أو إثباتاً، أو كراهية أو بغضاً، أو محبة ورضا، وكمال المرء بتحقيقه على الاستقامة في كلّ هذا، وما عدا الفرض فعلاً أو تركاً أو اعتقاداً فهو نفل ووسيلة، وأفضل الوسائل بعد الفرض ترك المكروهات، والعمل بالمندوب، وقيام الدين كالإمام، أو ما قام مقامه في موضع نفله والجهاد، وتعليم العلم في موضع نفله، والسلوك إلى الله تعالى بطريقة المحبة والمكاشفة بالحضرات الإلهية من الأفعال إلى أسماء الذات إلى حضرات الجمع، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فإلى حضرة أحدية الجمع، وأحدية جمع الجمع، وهي حضرة الصحو فيها يقول: فأحكمت أساس كلّ مرتبة من هذه المراتب التي هي كمالاتي فناجيتُني بها - بضم التاء - أي ناجيت أنا نفسي وأراد وناجتني -بتسكين التاء- هي أي المقامات والحضرات، وأراد فدعتني هي إليها بها، أي بمشاهدة جمالها وجلالها وكمالها، فكان سبب إخلاصي في الأطوار، وسبب تجلي تجليها علي هي الداعية لي إليها فأجبتها، وقضيت - بتشديد -الضاد - لا بمعنى قضيت حاجتي واستوفيت، أي وبلغت منائي في أطواري، أي حاجاتي وكانت ذاتي كليمتي، أي هي الداعية إلى السلوك لئلا يظنّ أنّ المرء لم يكن له اختيار في الطاعة، والمعصية وأنه مجبور على ذلك، ويجعل العلم السابق جبراً فإنَّ العلم غير الجبر وفيه معنى آخر قوله وذاتي، أي وذاتها، وذات تلك الكمالات العلمية، وأراد ذات العلم بالله لا ذات الله تعالى هي كليمتي، وهذا نفي لمن قال إنّ الله تعالى تكلم ذاته عبده بالصوت، بصوت غير مخلوق فدل على أنّ الكلام إمّا بالإلهام، وإما بالدلالة، وإما بالصوت المخلوق، وأنّ الله تعالى كلمني بأحد هذه الثلاثة لا غيرها، وأضاف ذات العلم المكلّم له إلى نفسه حيث صار العلم الذي علمه كمالاته، ولذاته متحد كمالها بكماله فأضافه إلى نفسه، ولإضافة ذلك كلّه إلى نفسه معنى مفيد يشير إلى الأسباب والقدرة على الاختيار، وأنه لابد للمرء من السعي من نفسه، والجهد
679