إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٨٠والاجتهاد، وخلافاً لمن نفى صحة الاكتساب، وأنّ علم المرء منه كسبي لابد منه فافهم ذلك، ولئلا. أنّ ذات الله كلمته بالحرف والصوت، أو بصوت غير مخلوق بلا حرف وفهمه وإنّ ذلك باطل.
[148] بيان
واعلم أن من شأن العالم الفصيح في الشعر إذا أراد أن يتكلم في شيء من العلوم أن يبدأ بأول (1) نظمه ببيت دالّ معناه إلى العلم الذي يريد أن يتكلم فيه، وإن قدر أن ينظمه كالجملة كان أقوى، ثم يذكر مجملات يكون الذي يأتي بعده كالتفصيل لها ثم التفصيل، فإذا أراد الختم بمجمل ما فصل بمجمل يشير إلى تفاصيل ما فصله من تأويله ليكون شرح ما فصله أيضاً مجمله في تلك الجمل، ثم يختم التكلم ببيت جامع كثيراً لمعان يصح الختم عليه، كأنه ليس بعده شيء من الكلام يليق أن يؤتى بعده، كما جاء الختم في كلّ سورة من القرآن العظيم، وأشعار الفصحاء البلغاء، وكذلك في النثر، فسلك هذا الناظم هذا المذهب فهو في هذه الأبيات يأتي بمجمل ما فصله، وهي تشير إلى معاني ما تضمنت فصوله التي تخرج بالتأويل، وبتأويل التأويل منها، فافهم ذلك.
قال:
755 - فبدري لم يأفُلُ وشمسي لم تَغِب وبي يهتدي كُلُّ الدراري المنيرة يقول: فبدري أي نفسي، وهي العين الغريزية والعين المدبّرة من العقل الناظرتان (2) في المحسوسات الحاجبة عن رؤية نور كمال الحضرات الإلهية بالاشتغال إلى نظر ظواهر هما عن بواطنها، مع أنها هي الدليل على معرفة الله تعالى فهي ا الحجاب المظلم المانع، وهي الدليل والنور الموصل، يقول: فبدري لم يأفل، أي لم يحجبه حاجب عن
(1) يتحدث الشيخ ناصر الله حديث الخبير العارف بأوضاع الشعر العربي، فهو يقصد ما يسميه النقاد بـ (براعة المطلع) أو (حسن الابتداء)، وشرطه أن يكون المطلع دالاً على ما بنيت القصيدة عليه من غرض الشاعر» على حد قول صفي الدين الحلي، ويقصد أيضاً ما يسمّيه النقاد بـ (الانتهاء) و (حسن الخاتمة) و (براعة الختام)، والانتهاء «قاعدة القصيدة وآخر ما يبقى منها في الأسماع، وسبيله أن يكون محكماً لا تمكن الزيادة عليه، ولا يأتي بعده أحسن منه على حد قول ابن رشيق القيرواني، ينظر عن المطلع والانتهاء معجم النقد العربي القديم، د. أحمد مطلوب 1/ 239، وما بعدها، و 1/ 278.
(2) في الأصل: [الناظرتين]، وما أثبناه من س، وهو الصواب.
680