إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٩

بالإشارة وبالإيجاز وجوامع الكلم، ولكن لسان حال مقامه يخبر عنه، وكـ[ل امرئ] (1) فلسان [3] حاله الظاهر لابد وأن يخبر عنه، وأما الباطن فإذا صح المرء علم باطنه بوحي إلهي، أو قول نبي أخبر لسان حال الظاهر والباطن، فإذا عرفت ذلك فلسان حال

الله

مقامه المتكلم هذا الناظم عن ما هو يخبر به، تارة يخبر المقام عن نفسه، وتارة عن كماله، وتارة يخبر كماله عنه بلسان حاله، وتارة يخبر عن منزلة الكمال المطلق الأعظم جلَّ وعلا، وتارة يخبر المقام المحمدي عن أصحابه السالكين سلوكه في الطاعة بالاستقامة، وتارة يخبر عن مبتدأ وتوسط ومنتهى السلوك براية المحبة بلسان حال السالك، وليس هذا الناظم هو منفرد بهذا الأسلوب، بل هذه عادة فصحاء العرب (2). وانظر إلى كلام الله في الفاتحة فهي كأنها في صيغتها عن مخاطبة محقق فني حبّه في مشاهدة الله تعالى بالمكاشفة وبراية المحبة في مقام الاستقامة في الكمال يخاطب ربّه بآياتها.

المقدمة الثالثة:

هو أن تعلم أنَّ من الشروط في بلاغة الفصاحة أن تكون براعة المطلع في الكلام الشعري أو النظمي (3) أو النثري دالة على ما يراد أن يورده في التصنيف، وإن قدر أن يكون كالجملة لجميع ما سيذكره وما يأتي فكالتفسير لها، كان هو الغاية مع أهل الكلام (4)، ثم يأتي بعده بأبيات كالجُمل وإن تبرّك بالفرد كان أشرف، وقد فعل بهذا كذلك بهذا البيت، وبأربعة أبيات بعده اقتداء بالقرآن حيث جعل الله الملك الديان العلوم في كتابه العظيم الفرقان، وجعل جميع ما في القرآن العظيم في سبع آيات الفاتحة، وجميع ما في الفاتحة في البسملة، وجميع ما في البسملة في الباء، وجميع ما في الباء في النقطة (5) بدليل

جميع

(1) ما بين المعقوفين طمس في الأصل، والزيادة من س. (2) هذا ما قصدناه سابقاً من أنَّ الشيخ لا يجاري القائلين بالشطح في موضوع الحقيقة المحمدية، بل يردّ الأمر هنا إلى تلاوين الكلام، واختلاف أساليبه.

(3) يعتمد الشيخ هنا تفريقاً واضحاً بين [الشعري] و [النظمي]، فليس كلّ [نظم] شعراً، وإن جاء على وزن وقافية، غير أنَّ الجميع يشترك في أنَّ المطلع عليه أن يشير إلى ما سيأتي. وهذه ملاحظة جديرة بالنظر. (4) يقول صاحب الكافية البديعية: « … وشرط (براعة المطلع) في النظم أن يكون المطلع دالاً على ما بنيت القصيدة عليه من غرض الشاعر … وفي النثر أن يكون افتتاح الخطبة أو الرسالة أو غيرهما دالاً على غرض المتكلم»، النقد العربي القديم، د. أحمد مطلوب، 1 [278، وهو قريب ممّا يشير الشيخ إليه، وهو شائع في قوانين

ينظر معجم البلاغة العربية.

(5) للنقطة مكان متميز في الفكر الصوفي، ولهذا كان الشبلي يقول: أنا النقطة التي تحت الباء، يريد أنه وصل إلى

69