إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٨١

الله بشاغل أبداً، وشمسي وهي، روحه وهي العين البصيرية التي هي على جهة عالم العلم الغيبي الذي لا وجود معه، فليس بينهما وبين تجلي العلم بالله حاجب كون من جهة عالمها القلمي فهو لوح محفوظه الذي ينتقش عليها قلم القدرة الإلهية؛ لأنها مستمدة من اللوح الذي على جهة القلم، فلم تغب أي لم تشتغل عن الله بشيء طرفة عين إذ الأصل أنه لا شيء هناك حاجب كون يشغلها، فهي بخلاف العين النفسانية، وهذا يدلّ على أنّ العين الغريزية والمدبرة كالقمر لا ضوء لها إلا إذا تجلى نور العلم بالاكتساب للعلم، والعمل بالإخلاص، والموافقة فيما يرضى الله تعالى، ومن بعده المكاشفة، وقوله: وبي يهتدي كلّ الدراري المنيرة: أراد بالدراري (1) النفوس، أي ومن كمالي وسلوكي تهتدي النفوس المنيرة بالكمال، وهم أولياء الله تعالى، بدليل أنه هو إمام المتعبدين بالكمال،

فافهم.

قال:

756

أفلاكه

- وَأَنْجُمُ أفلاكي جَرَت عن تصرفي بملكي وأملاكي بملكي خَرَّتِ يقول: ويحتمل لقوله: وأنجم أفلاكي معان كثيرة، وكلّها أرادها: الأول: أنه أراد بأنجم أولياء الله تعالى، واستعار لعالم العقل الأكبر الذي هو عقله بالأفلاك جميع إشارة إلى العيون الثلاثة منه، إضافة إليه، واستعار لنوره الشمس والقمر، وهو نور العلم، وللرسل والأنبياء والملائكة بالدراري المنيرة، ولبقية أولياء الله تعالى بالنجوم، وأنّهم كلهم كما قال جرت واستعار الجري لدوران الفلك، كذلك دوران نوره على الأولياء، وأراد بجرت هنا بعض معناه، أي رويت لهم عن تصرفي في سلوك الطاعة والإخلاص فيها لله تعالى، وأراد بذلك أنه إنما أفيض عليهم من بحر كمالي، ولكن لما كان فيضان البحر والأخذ لابد أن ينقص كانت كلمة رويت لهم عن تصرفي أكمل، لأنّ ما يروي الشيء من العلوم عن أحد لا ينقصه فكان معنى جرت عن تصرفي لا من تصرفي أكمل معنى، وقوله: بملكي يحتمل ضمّ الميم، والمعنى تصرّفي بملكي، أي بملك نفسي حين ملكتها وصرفتها على ما أحببت ويحتمل بكسر الميم فيكون المعنى عن تصرفي

6

(1) الدراري جمع مفرده درّي، وكوكب درّي ثاقب مضيء، ينظر العين للخليل، ص 242، ويلاحظ البون الشاسع بين المعنى اللغوي، وما يقدمه الشيخ ناصر حمدلله للدراري.

681