إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٨٢بمملكتي التي هي نفسي لأملك - بضم الميم - للتصرف الفعلي، وبالكسر للمتصرف فيه، وأملاكي: أي روحي ونفسي الغريزية والمدبّرة، وصفاتها الأربع التي هي السمع والبصر، والنطق [149 و]، والقدرة، ومظاهر أفعالها وأعمالها الإيمانية، بملكي يحتمل أنه – بضم الميم - أي بتعريفي لها جرت مذعنة لأمري وطاعتي وهي في الحقيقة أذعنت لنفسها؛ لأن قول المرء أطاعتني نفسي، أي نفسه أطاعت نفسه هذا من حيث الجملة في العقل، وأما في الحقيقة فالنفس أطاعت الروح؛ لأنّ العين البصيرية تأمر بالخير، والمدبرة بالشرّ، وثالث ملك قاهر معهما مأمور بطاعة هذه، وخلاف هذه، وهي العين الغريزية والنفس فهي كالملك القاهر القوي معها. ويحتمل أنه بكسر الميم - أي أذعنت لقوة مملكة ذاتي، وقوتها هي كثرة ما احتوت عليه من كمال الحضرات الإلهية، وأي مملكة أعظم منها إلا مملكة الله تعالى في الكمال والملك.
قال:
(1)
757 - وفي عالم التذكار للنفس علمها الـ مقدم تستهديه مني فيئتي يقول: والنفس علمها في عالم التذكار المقدّم، وهو العلم الأول الذي كان ظهوره
بالتجلي الإلهي بالصفات، ومن نوره كان وجد القلم الإلهي، وهو نوره، وليس هو في الحقيقة قلم صوري، وإنّما هو قلم معنوي، وليس النور نوراً صورياً (2) وإنما نور معنوي، وهو ظهور القدرة، وتجليها بالفعل في العقول، وفي العقل اللوحي، مع أن العقول كلّها مستمدة من العقلي اللوحي كإمداد الهواء من كوّ البيت إلى البيت، أو إلى عين الإنسان، فالروح كالعين التي تنظر إلى الهواء، ولا ترى شيئاً إلا هواء، فهي كذلك إلى عالم العلم الذي لا وجود معه، وهو العلم الأول، والنفس علمها يحتمل علم مثالها، فيكون هكذا مثال علم الروح والنفس علمها هو أنَّها مقبلة إلى جهة عالم المحسوسات، ويصح أن لا يشتغل بالنظر إلى المحسوسات بل إلى العلم التي تراه الروح من جهة عالم الغيب، وهو تشاهد ذلك العلم فيلتقيان إلى رؤية واحدة، وحقيقة وحضرة واحدة،
عالم
التذكار
حتى
فكما هذه ترى عالم العلم لا شيء حائل بينها وبينه، فكذلك هذه لغفلتها عن رؤيتها إلى
(1) في الديوان: [فنيتي] بدل [فيئتي].
(2) في الأصل و [س]: [نور صوري]، وما أثبتناه الصواب.
682