إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٨٣المحسوسات، أو تراها ولكن تراها كلّها علماً، فإن كانت علماً كرؤية الروح فهي حضرة الجمع لاجتماع حضرة الروح وحضرة النفس معاً في رؤية العلم بالله، وإن كانت تراها،
ولكن ترى صفات الله تعالى بها وتجليها عليها، فهي الحضرات الظاهرية التقييدية.
واعلم أن قولنا: العلم الأول هو هذا العلم لا غيره، وإنّما نسميه العلم الأول؛ لأنه ظهر وجوده قبل وجود كل شيء، وظهوره باق لم يزل، وهو الذي تجلى به على عالم المحسوسات لا غير، فإذا عرفت ذلك فهو يقول: ويحصل كمال النفس بالعلم عليها، أي غيبة مشاهدتها في عالم التذكار، وهو عالم العلم القديم الذي ظهر بالتجلي الأول، فتكون به نوراً برزخياً فإذا غابت هناك بغفلتها عن رؤية الأغيار فقد التقت مشاهدتها ومشاهدة الروح، وحصل كمال علمها، وقد تكون الروح قوية النظر في المرء، والنفس ضعيفة، وهو ولي، فيكون قوي الإيمان قليل العلم، وقد تكون النفس، وهي العين الغريزية والمدبرة، قوية الروح ضعيفة القوة، فيكون كثير العلم، أو حكيم الصناعة، ضعيف المحبة والرغبة إلى الله تعالى، وقد تكون كلتاهما قويتان، ولكن عليها حجاب الرين، وهو أثر الأعمال المخالفة لله تعالى وليس كلّ أحد يقدر أن يخترق الوجود بعقله، اللهم إلا أن يكون
بالاسم الخماسي فإنّه يفعل بالخاصية، وهو مخصوص لكشف الحقائق، فافهم. وقوله: تستهديه مني بفتح الياء وتشديدها فيئتي، والفيء هو ظل الشيء، من وراء جهة الشمس، ويحتمل الاستعارة ما أراده بهذا الظلّ الروحاني المظلم الذي كان سبب ظلامه احتجاب ضوء الشمس عنه معنيان: أحدهما أنّه استعاره للنفس التي هي الغريزية والعين المدبرة. وتستهديه: أي تطلب هدايته مني، أي منها وبها [149 ظ] فهي تطلب منّي وصول عالم التذكار بمعرفتها نفسها، وبمعرفة ربّها، ويحتمل أنه أراد فيئتي، أي تركيب صورتي، وتطلب هداية، علمها أي مكاشفاتها من صورتها أولاً، ثم من صورة الوجود حتى يخترق الكلّ ويحتمل أنه أراد وتستهديه، أي وتطلب هداية مكاشفة عالم التذكار الذي يكون في الأصل من نوره الأول في الإيجاد منه فيئتي أي رجوعي حين ظهرت في عالم الشهادة، فلم يكن لنفسه قرار إلا أن ترجع إلى عالمه الأول الذي كانت في القديم منه، فرجعتي إليه هي تدعوني إليه، وتريده فيما أن أسلك إليه، وأرتقي إليه، وفيه معنى آخر: تستهديه، أي تطلب بيان الاهتداء إليه، فيئتي أي طائفتي من أهل الكشف وأنه لأقرب
683