إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٨٤إلى فهم السامع، فافهم.
قال:
58 7 - فحي على جمعي القديم الذي به وجدتُ كهول الحَي أطفال صبيتي يقول: وقد استعار كلمة من الأذان الذي يُدعى به ويحثّ به، ويشوق به على أفضل الأعمال، وهي الصلوات المكتوبة، ومعنى حيَّ عليّ، أي هلم على فعل كذلك باستحثاث، ولكن هنا أراد المعنى المقصود به؛ لأنه لا يحثّ أحداً على الإجابة بشيء متعذر وصوله إليه، وهو قد وصله فصح أنه أني هناك أقيم وألازم عبادتي، لله فأنا أقيم الصلاة والعبادة، وأصلي وأصوم وأعكف بذلك المقام بالمشاهدة للكمال الإلهي، وهو مقام حضرة جمعي القديم، أي حضرة التجلي للكمال الذي تجلى به عليَّ الله تعالى كلّه جملة في كل لحظة لا كتجليه من الحجب لغيري من المكاشفين شيئاً فشيئاً، وأما أنا فأنظر حضرة غيبي، والوجود هو علم واحد متحد، وكمال واحد متّحد كأنه العلم الأول الذي تجلّى به الباري في أول الظهور حيث لم يكن شيء مكوّن معه.
واعلم أن ذلك العلم الذي تجلى به الباري هو غير مخلوق؛ لأنه علم صفاته وكماله، وقوله: كهول الحي، والحي الأهل، والكهول المقاربون الشيب، وأراد بذلك جمعي الذي وجدت به في الحضرات من أهل المكاشفة من جميع الأنبياء والرسل والملائكة كلهم مع ذلك الكمال كأنهم أطفال الصبية، أي بعدهم في بداية صغورية صباهم كأنهم لم يبلغوا، أو لم يرتقوا إلى مرتبة ومرتبة النبي في حق ما رآه، كذلك إلا أنهم هم كانوا في حق ما شاهده هو، وكمال بمشاهدته، وهذا خطاب بلسان حال مقام كماله فلا لوم، إذ ليس
بلسان حاله بنفسه، فافهم.
قال:
(1)
759 - ومِنْ فَضْل ما أَسْأَرْتُ شُرْبُ مُعاصري ومن كان قبلي فالفضائلُ فَضْلتي يقول: ومن فضل: أي من بقية ما أسأرت - بتسكين السين، وفتح الألف الذي بعده،
(1) القصيدة في الديوان واحد وستون وسبعمائة بيت، بمعنى أنها تنقص هنا بمقدار بيتين، ولعلّ نسخ الشيخ ناصر رحم الله كانت هكذا.
684