إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٧٠

أنه متى قرأ الباء بالكسر دلّ على أنه بدأ منها، وتلاوته كذلك إشارة إليها فيكون [ب]، وإذا جرَّ إليها كان بي، والنقطة إشارة إلى الأحد الفرد، والباء نقط متعددة (1) متلاصقة، وذلك إشارة إلى مخلوقاته، وذلك إشارة إلى أن كلّ شيء كان بي لفظة عمومية تأتي على تعداد كلّ شيء، فصح أنَّ هذه النقطة مع الباء، ولو كان البحر مداداً لتفسيرها لنفد البحر قبل أن يتم تأويلها، وإن كان البحر يمده من بعده سبعة أبحر إلى ما لا نهاية لذلك؛ لأنَّ الآخرة لا نهاية لها. وكذلك هي في تعداد نعمها داخلة في معاني [ب] فلم يكن أوجز من هذه الكلمة ولا أطول تأويلها في شيء، كذلك هو في الإيجاز فأعجز الباري جلَّ وعلا ببراعة

مطلع كلامه العظيم جميع الخلائق وصحح مذهبهم في ذلك.

المقدمة الرابعة:

أن

تعلم

6

أنَّ

الناظم بنى منظومته هذه كلها على قاعدة معاني آية المسيح، وآية النور، وآية الروح والكلام الذي رواه النبي عن الله تعالى وهو الذي ذكرنا، وفيه: ولا يزال يتقرب إليّ عبدي بالفرائض والنوافل حتى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه التي ينطق بها (2)، ويده التي يبطش بها، وهي إشارة إلى اسمه السميع والبصير والقدير، ولم يزل متكلماً (3)، فهي ثلاثة أسماء لذات الله جلّ

عن النقطة.

موسو

عة

أعلى المقامات، فالنقطة في الباء هي التي تقوم بها، كما أن واحداً من طواسين الحلاج عنوانه (طاسين النقطة) يقول فيه: وأدق من ذلك ذكر النقطة وهو الأصل، لا يزيد ولا ينقص ولا يبيد، المنكر هو. في دائرة البراني، وأنكر حالي حين لم يرني، والزندقة سماني، وبالسوء، رماني، ومن هنا جاء حديث الشيخ عنها في المتن كما رأينا، ينظر رعة الحفني، ص 337، و موسوعة العجم، ص 991، وطواسين الحلاج، ص 179. (1) للباء اعتبار واضح في الفكر الصوفي أيضاً، فهم يرون أنها أول الموجودات الممكنة، والمرتبة الثانية من الوجود، بينما الألف أول الحروف وأعظم الحروف؛ لأن الإشارة بها إلى الله تعالى الذي ألف بين الأشياء، ينظر موسوع الحفني، ص 663، ويرى الشيخ عكس هذا حين يجعل النقطة إشارة إلى الأحد الفرد كما رأينا، ولعله ذهب إلى هذا على اعتبار أنّ النقطة هي الجوهر الفرد الذي لا يتجزأ، وهي الأصل، والمنطلق، ومنها يبدأ رسم الحروف بحسبان أن الحروف كلّها نقط متلاصقة على حد قوله، وهو رأي له وجاهته. (2) كذا في الأصل و [س]، واللسان مذكّر. (3) يتحدث الشيخ هنا عمّا يسمى بالصفات الذاتية لله سبحانه وتعالى وهي: العِلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والحياة، كما يقف عند (كلام الله سبحانه، فمعنى كونه تعالى سميعاً «أي إنه سميع بذاته لا يسمع هو غيره، أي ذاته تعالى كافية في انكشاف المسموعات لها انكشافاً تاماً غير محتاجة إلى صفة معنوية حقيقية زائدة على الذات قائمة بها تسمى. سمعاً على حد قول العلامة السالمي، ومثلها (البصير)، و (القدير)، أما الكلام فهو صفة لله تعالى، وأنها تكون من الصفات الذاتية الواجبة باعتبار، ويراد بها نفي الخرس عنه تعالى، وتكون من

70