إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٧١وعلا، وصفة رابعة لذاته المولاة وكذلك هذه الأربعة [الأسماء] (1) بلا آلة التعريف لذات الإنسان التي هي العقل، وبها صار العقل عقلاً، فالعقل سميع بصير متكلم [قدير] (2) على ما أقدره الله عليه، ومظاهر أفعاله هي العين للبصر والأذن للسمع، والكلام للسان والبطش [4 و] لليد، وأمّا الشم والذوق واللمس فهي في الحقيقة من حواس اللمس، وإن افترقت ببعض المعاني فإنَّ الذوق لا يصح إلا بالملامسة بالفم، وكذلك الشم إذا مست الرائحة باطن الأنف وولج فيها، وهي جسم لطيف، وفي العقل عين جهتها على غير هذه الحواس كما سيذكره في نظمه.
بيان: فإذا عرفت ذلك فاعلم أنَّ تجلّي الباري جلَّ وعلا على خلقه ثلاثة وجوه (3): الأول: تجلّي أفعاله في المرء بنفسه من لطف أو قوة أو شدة إلى غير ذلك، وتجلّي ذلك على المرء في غيره من أنواع جنسه أو في غيره من أيّ شيء كان، وبأي شيء كان، وكلّما كان الشيء عند الله أعظم، وكرامته، ومحبته أعظم تجلّت على المرء عظم كرامة في ذلك أعظم، وكانت في العقل أوقع كالنبي، والرسل، والأنبياء، والملائكة، وصحابة رسول الله. وكذلك الحاضر المشاهد الذي جعله الله آية لأهل زمانه في مبالغة ورعه، وزهده، وقوة براعته في العلم والفهم.
والوجه الثاني: تجلى الأسماء الصفاتية والأسماء الذاتية.
والثالث: تجلّى وجوب وجود الذات، وأما تجلّي الذات فلا يصح على حال بلا نهاية؛ لأنها ليست هي لشيء ممّا يُرى أصلاً.
بيان: فإذا فهمت ذلك فاعلم أنَّ الناظم بدأ بالانتباه من سِنَة الغفلة، أو من رقدة الجهالة إلى
صفات الفعل الجائزة باعتبار آخر في حقه، ويراد بها خلق الكلام وإيجاده»، ينظر عن هذا الموضوع (الإمام نور الدين السالمي وآراؤه في الإلهيات)، د. مبارك الهاشمي، ص 154، وما بعدها، والكلام في هذا الموضوع يطول وكان القصد توضيح مقصد الشيخ.
(1) ما بين المعقوفين مطموس في الأصل، والزيادة من س. (2) ما بين المعقوفين مطموس في الأصل، والزيادة من س. (3) ينظر عن التجلّي، ووجوهه
حديث طويل.
الثلاثة
موسو رعة الحفني، ص 678، وموسوعة العجم، ص 161، وما بعدها، وفيها
71