إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٧٣العبد لربه لئلا يظنّ أنّه هو المتفضّل أولاً] (1) لقوله تعالى: يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ (2) وغالب الناس إذا مسهم التعب من شدة الوقت، وهبت عليهم الرياح اللطيفة] (3) [4 ظ] العذبة في المكان العذب من الأماكن العذبة تذكروا بها ما تشوقوا إلى وصوله ليلاً كان أو نهاراً.
وذكر شذاها، وولوجه في الأنف وهو لطيف لا يُرى مثلها إشارة إلى ولوج ذلك اللطف إلى العقل المطيب المفرج له مما كان فيه من وسخ الغفلة، أو رين (4) الجهالة، والملطف لذلك حتى يرقّ، ويزول ذلك الرين، والوسخ، والضيق، وإنَّ غير هذا الطيب هو غير طيب إذ لا طيب إلا طاعة الله جلَّ وعلا، وفي هذا إشارة إلى أنَّ المحبة لله كامنة في كلّ شيء لأنها خُلقت لمحبّة الله في إيجادها، وبكمال، تدبيره وكلّ كمال وجمال وجلال، فحقيقة المحبة محبة له، وإنَّما يمنع القلب التي تحلّ فيه عن محبة الكمال الحقيقي إلى الكمال الخيالي توسخه بالرين الضلالي أو بوسخ الغفلة عن رؤيته بالرؤية إلى المحسوسات ومثالاتها في القلب والخيالات ومتى ظهرت ظهرت بالقصد والعزيمة والاستقامة شيء كما تظهر النار من الحصى القوي الناري مهما صودم بالفولاذ المسقى بعد حميه وإطفائه في الكبريت بالماء القراح فتعلق بالحراق، وفي ذلك إشارة على أن للمرء اختياراً في إظهارها منه أولاً وبانبعاث ما كان كامناً يصح إمكان الترقي إلى مشاهدة فعل أفعال الله غير ذلك، وكلّما انفتحت النفس بقوة الحضور والمشاهدة إلى الله تعالى بفعل أو بصفة من صفاته جلّ وعلا يُسمّى هو في حضرة تلك الصفة، أو في حضرة ذلك الفعل، أو في حضرة ذلك الاسم من الحضرات الإلهية، ولكن العقول غالبها تبتداء في معرفة المحسن إليها من تجلّي أفعال الإحسان عليها، هكذا في المتعارف بينهم، كذلك أول سلوك (5) الطالبين الضعفاء المريدين، وأما المرادون فقد [يكونوا] (6) من
في
من
(1) ما بين المعقوفين ساقطة في الأصل، والزيادة من س. (2) المائدة، الآية 54.
(3) ما بين المعقوفين ساقطة من الأصل، والزيادة من س.
فكان
(4) الرين: الطبع على القلب، ومنه قوله تعالى: «بل ران على قلوبهم، والرَّين هو الذنب على الذنب حتى يسود
القلب، ينظر العين، ص 325.
(5) في س: [السلوك].
(6) كذا في الأصل، و [س]، وصوابها [يكونون].
73