إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٧٥]
الإكسير في الطرق الجوانية إذا فتح وهو حار سَرَت رائحته من كل جهة إلى نصف فرسخ، وإنه (2) إذا استنشقه الروح انجذب إليها، ولم يرجع إلى الجسد فتفارق جسده ويموت كما جرى على الحكيم ابن عبود حين خلا لعمل الإكسير، وكان ابن الملك (3) به فكمل إكسيره، وفجأه ابن الملك عند عمله، فلمّا رآه فتحه ليأخذه ويخفيه عنه فاستنشقه، ومات فغنم به ابن الملك، وهؤلاء هم المرادون كالنبي، والرسل، والأنبياء عليهم السلام والملائكة عليهم السلام وفي الحقيقة كل مريد لله تعالى هو مراد، ومحبّة الله سابقة إليه (4) (8)، ولكنّ المثال أنّ الذي قيل له: هذا الماء، وهذا المال اسقيه، وكل واشرب منه، وعلى قدر عملك فيه تؤتى من الغلّة، وأتنا كل يوم تحضرنا بما معك من الطعام والشراب لتأكله معنا، أو لتسكر به في حبّنا، وبين الذي يوجد من غير دربة بنفسه فيدنيه الملك في حضراته، ويأتيه بالطعام مهيَّأ، ويسكره بخمرة حبّه بنفسه فرق في حكم الظاهر فافهم.
بيان: وقوله: لأحبتي بلفظ الجمع إشارة إلى الذين يحبونه، وإلى الذين يحبّهم، وفي ذلك إشارة إلى محبة الله تعالى من قوله جلّ وعلا يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ، والله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (5)، وإشارة إلى تجلّي محبة الله بذاته التي بها يحبّ الله ويحبّ محبته، ويحبّ معرفته، ويحبّ مشاهدة مراتب معرفته وهي حضراته، ويحبّ طاعته، ويحبّ أعمال طاعته ومعرفتها وتعليمها، وبها يحبّ كتابه العظيم، وجميع كتبه، وبها يحب نبيه محمداً، وجميع أ أنبياء الله وملائكة الله وأولياء الله، وبها يكره معصية الله تعالى، وبها يبغض أعداء الله تعالى، وبها يبغض أعمال المعاصي، على أنَّه يريد أن يتكلم في محبة الله تعالى، وصدقها الإخلاص لله بدينه الحق في كلّ شيء، وبها يحبّ دعوة كلّ مَنْ يدعوه إلى الله تعالى، وإلى محبّة الله بلسان الحال وبلسان المقال.
،
(1) ما بين المعقوفين من س لاضطراب الكلام في الأصل.
(2) من هنا يبدأ السقط من الأم، وهو بمقدار عشرين ورقة تقريباً، وسيكون الاعتماد على س وحدها، وسيشار إلى انتهاء السقط فيما بعد، بينما سيظل الترقيم مستمراً وفق ما جاء في ترتيب الأصل، ومما يذكر هنا أن هناك سقطاً
آخر في الأم بمقدار ورقتين سيشار إليه في موضعه.
(3) ما بين المعقوفين كلمة لم أتمكن من قراءتها. (4) وقفنا سابقاً عند هذا في معنى المريد الذي هو مراد في الوقت عينه.
(5) البقرة، الآية 222.
75