إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٧٧

المدبرة ليس فيهما حب لله تعالى، فنقول: إنَّ العين الغريزية تحبّ الجاه، والكمال الحقيقي والخيالي، فهي ترى مثالات الحق، وترى الخيالات الضلالية كالذي يتصوّر له السراب ماءً، أو يتصوّر له شيئاً، ويراه بعينه كأنهم أناس، والقوي النظر يرى أنَّ ذلك السراب ليس هو ماء، بل لا ينظر سراباً، وكذلك يرى أنَّ هنالك ليس أحد من الناس، كذلك العين البصرية، أو كالذي تخيّل بالحبال والعصي أنّها حيَّات تسعى، والعالم ينظرها حبالاً، وعصيّاً، فكذلك العين البصرية لا ترى إلا الحق حقاً، والباطل باطلاً كالعصي

والحبال، أو لا ترى شيئاً كالقوي النظر الذي ينظر أنَّه لا شيء ما خيله ضعيف النظر. فإذا فهمت ذلك فيمكن أنّ الذي رأته العين الغريزية خيالاً فظنته حقاً، ولم تناظر العين البصرية، وهو ممّا لو ناظرتها لم تَرَ شيئاً؛ لأنَّها تراه حبالاً وعصياً فلم تنظره العين البصيرية إذا لم تناظرها، ولم تمنعها عن شيء لم تنظره، ولو ناظرتها فيما رأته من هذا الخيال الذي هي تراه ليس [شيء] (1) لحكمت عليها أنّ ذلك ليس بشيء، فلا أرى ما أنت رأيته وقد رسخ جماله واستحسانه في العين الغريزية فأحبته، فلما نافقت حيث لم تناظر مَنْ جُعل لها بمنزلة رسول من الله تعالى ذهب نور المحبة الإلهية عن العين البصيرية، ولم يَبْقَ هنالك غير حبّها الأصلي الذي هو كامن فيها ككمون النار في الحصى القوي، ولا يطلع منها إلا نور محبّة الله تعالى، ولا يأتي نور محبة الله في 1 (2) وقد وسخ بالنجاسات فالعقل (3) بيت الربّ فهو مسجد لله تعالى، وفيه محلّ نور معرفته، ومشاهدته، ونور محبّته هذه المحبة النسبية، ونور حقه، ولا تحلّ هذه الأنوار الثلاثة الإلهية في مسجد نجس

في

بضلالة لا يسع عاملها، أو معتقدها، أو بترك واجب عليه لله تعالى، فصح أن محبة الله المرء هي التي تطلب محبّة الله التي هي رضاه، وتقريبه إليه بدينه الحق بالإخلاص لا غير ومَنْ هام واجتهد بالجد والاجتهاد إلى أن يتصل بها، وبها يتصل إلى محبة الله الرضائية فجدير بذلك، ولو أذاب الجبال والسموات بنيران شوقه مثلاً، أو أغرق الوجود بدمعه مثلاً لما أدى حق وصول محبة الله الرضائية، ولا المحبة الإلهية الإضافية، ولو أتى ما أتى من

(1) كذا في س، وصوابه [شيئاً].

(2) ما بين المعقوفين كلمة لم أتمكن من قراءتها.

(3) العقل هو العلم بحقائق الأمور فيكون عبارة عن صفة العلم الذي محله القلب، أو هو المدرك للعلوم فيكون هو

القلب، ينظر موسوعة العجم، ص 647، وله معان أخرى.

77