إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٨٠

قد سبقتها عند التذكر بها، أو ما أهدت رياح المحبة من الحضرات الإلهية إلى أمراء عيون العقل برياض القلب فتلين صعوبته وتستنشق روائحها فتنجذب إليها روحانية محبّتهم إلى مَنْ جاءت من عنده أجل وأشرف ممّا تحمله المرأة بردائها.

بريح

نفحات

وقوله: بها مرض من شأنه برء علّتي، أي فيها، أراد بها، أي بالريح، أو المحبة، وكلاهما فيهما مرض الحبّ، وأراد بمرضه نحوله هو فعله بالجسد بكثرة النحول كما ينحل بكثرة المرض فاستعار نحول الجسد، وذهابه إلى مرض الذنوب بها، وفنائها، ومرض الصفات الذميمة الموصوفة النفس بها، ونحولها بها إلى فنائها، ونحو الغفلة والحجب [المانعة] (1) عن [مشاهدة] (2) الحضرات الإلهية، وذلك معنى قوله: من شأنه، أي ذلك المرض [برء] علتي بزوال ما أحبّ زواله، وبرء شوقي، واشتياقي بلقاء، ومشاهدة المحبوب، وكل له مقام فيما تمرض منه، وتشفيه به فافهم.

قال:

4 - لها بأعشاب الحجاز تحرّش به لا بخمر دون صحبي شكرتي وفيه تقديم وتأخير، وتقديره لها تحرّش بأعيشاب الحجاز، وأراد بالحجاز الحرمين وبالأعيشاب تصغير عشب، وهو الكلأ والشجر الصغير الذي ترعاه الدواب صغير، تصغير محبّة للحرمين، ولمن له الكمال الأعظم من الحبّ الإلهي الظاهر في الظاهر الكامل فيهما، ويشير بتصغيره حبّاً إلى أن المحبّ إذا عظمت محبته في أحد أحب مكانه، وأرضه، ودواب أرضه، وأشجاره، وأحجاره، وأغواره حتى ينتهي بحبّ كلّ متوجّه إليه، أو صادر عنه، أو عن مكاناته من ريح، أو إنسان، أو حيوان، أو جيران، وموضع تذكر أحبابه فيه، ويكون ذلك كالتحرّش لصيد قلبه إلى مَنْ يحبّه. والتحرّش هو أن يعمد المرء لصيد الضب فيدخل يده في باب جحره، أي بيته من الأرض، ويحرّكها، ويضرب الأرض بها قليلاً فيظنّها حيّة، ويقرب إليها مدبراً، أو يضربها بذنبه فيقبضه الصائد، فقال: فلان تحرّش إذا صاده بهذه الحيلة، وأراد بذلك من قوله لها، أي لتلك الريح الحاملة إليه تذكار أحبابه الباعثة له إلى السلوك إليهم، أو تلك النفحات

(1) في س: [المانعت]. (2) في س: [مشاهدت].

80