إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٨٢

يقول: وفي كلامه عموم للأولياء، وخصوص لأفضل الرسل والأنبياء، فأما ما تذكره فمقامه يخبر عنه بلسان الحال أنه يقول حين ظهوره في مواضع نزل الحب الإلهي إليه المودع له تذكرني المحبة الإلهية العهد القديم يوم كنت نوراً ولا كون معي غير نوري (1) فلا شاغل، ولا صاحب بيني وبين مشاهدة الله تعالى بالصفات، وتجلّي علمه عليّ، فهذا التذكر هو الذي يزعجني إلى أن أكون كذلك كما كنت في ذلك الحال، وهذا التذكار لي على الخصوص، دون أهيل مودّتي؛ لأنها حلت فيهم، وصدرت أفعالهم منهم حديثة عهد لم يُفَضٌ عليهم من بحر الحبّ الإلهي إلا حين خُلقوا فهي فيهم حديثة عهد، ومراده «بأهيل مودّته» هم الرسل والأنبياء والأولياء، وليس المراد بتصغيرهم تصغيراً لهم بأنفسهم، وإنما صغر فرقتهم لقلّتهم لقوله تعالى: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} (2)، فصغر جملة الفرقة، فكأنه قال: فريق أهل مودتي، وأما على العموم لجميع الأولياء أنّهم يتذكرون عهد الله إلى آدم، وما أعطاه الله تعالى لذرّيته بقوله تعالى: والْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} (3)، فكل مولود على الفطرة} وعلى تلك الكرامة، وأسْجَد الملائكة لأبيه آدم كرامة له ولجميع ذريته، ولعن الله إبليس حين عادى آدم، ولم يسجد لله بسبب عداوته لآدم، فكلّ مولود هو على هذه الكرامة، وثابت له ذلك ما لم يضيعه حين تنزل به بلية التعبّد بما لا يسعه إلاّ أداء الطاعة لله تعالى، فذلك العهد القديم مع معرفتهم بالعهد الأول أن لم يخلق الوجود إلا لأجلهم، ولم يخلقهم إلاّ لأجل إخلاص العبادة لله تعالى فذكرته هذه العهود التي لزمته في حين ظهوره تلك العهود القديمة التي علمها أنه لم يخلق إلا لذلك، وإنّما ذكرته هذه تلك؛ لأنها حديثة عهد من أهل «أهيل مودتي»، أي من فُريقة قليلة العدد، أهل مودّتي.

هو

وتقدير الكلام من أهيل أهل مودتي فحذف كلمة «أهل» التي هي بمعنى أصحاب واكتفى بذكر كلمة أهيل التي هي بمعنى فريقة قليلة العدد، وهم الرسل والأنبياء الذين هم جاؤوا بهذه العهود الدينية، وإن كان المتكلم مقام نبي بلسان حاله عن صاحبه فإنّه لابد وأن يذكر مَنْ تقدّمه من فرقته تعظيماً لها وتكريماً فافهم.

(1) لا شكّ في أنَّ الشيخ يتحدث هنا عن [الحقيقة المحمدية] التي أشرنا إليها فيما سبق.

(2) سبأ، الاية 13.

(3) الطور، الآية 21.

82