إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٨٣بيان
ولما أجمل بذاته أهل السلوك وخاصة خصَّ بذكر بداية النبي بحكمه، فحكمه الكلام في تخصيص بداية كلّ امريء ما بدأ به وذكر أسماء الذات التي هي السمع والبصر والكلام والقدرة ومظاهرها التي هي الأذن والعين واللسان، واليد، وبدأ بذكر حاسة الشم واللمس فجميع الجسد، ثمّ بالصوت واللسان بصوت الريح، ونطقها بلسانه وسماعه بالأذن، وقبض الصَّيدِ باليد، وذوق الخمر (1) للأصحاب، وأكمل مظاهر صفات الذات، وأشار إلى أنَّ ذلك كلّه أفعال الذات، ثم ذكر فعل الذات بنفسها بالتذكار، وأَجْمَلَ جميع العلم في هذه الخمسة الأبيات، انتقل يتكلّم بطريقة الإرشاد إلى بداية بعض السالكين من الأصحاب بتخصيص التذكار بالنبي وأصحابه له حين ذكرته ريح الصبا ونفحات المحبة الإلهية إظهاراً لما أشار إليه أنه هو المقصود في ذلك.
فصل في تخصيص التذكار بالمقام المحمدي من المريدين:
قال:
6 - أيا زَاجراً حُمْرَ الأوارك تارك الـ مَوَارِكِ عن أكوارها كالأريكة وفيه تقدير محذوف، وذلك لما تذكر بريح الصبا المهبة من جهة الحرمين مع ما حملته من التذكار بلسان الحال، أو بنفحات المحبة المفيضة من ضياء شمس المحبة الكاملة الإلهية للظاهر في أرضهما الكامل إليه ولم يصرّح، وأراد أن يصرّح بتذكار السالك إلى موضعه إلى السلوك إلى مقامات حضراته التي هي الحضرات الإلهية، وتشوّق الطالب المريد، وتذكّر بالواصل أولاً من جهة تذكّر السلوك بالسالك إليه، فقال: «أيا زاجراً راً، ولم يذكر بالحمر ما أراده، والحُمر هو كلّ شيء أحمر، وأراد بذلك وصف الإبل القاصد بها أهلها إلى يثرب المكرمة، والزاجر هو السائق لها بالحداء المطرب المعجب من الأصوات الحسنة حتى تسير الإبل مطربة غائب حسّها عن شدّة نصبها وكثرة تعبها،
حمر
(1) الخمرة كناية عن المحبة الإلهية أو المعرفة الإلهية والشوق إلى الله تعالى ينظر ديوان ابن الفارض، ص 189، الهامش، وابن الفارض والحبّ الإلهي، د. محمد مصطفى حلمي، ص 101، ومما يضاف هنا أنَّ جلال الدين الرومي سئل عن الخمر، فأجاب: إن المقصود بالشراب الخمر الإلهية على أساس الحديث: اخترت اللبن، واختبأت الخمر لأوليائي، ينظر الصلة بين التصوف والتشيع، 1 [239.
83