إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٨٤فتجاوبه بالحنين الشجيّ المشجي كالنائح على شيء أحزنه فأشجاه وأبكاه، كذلك تذكّر هذا بصوت الحادي للإبل، ووصفها بالحمر في ألوانها إذ هو أحسن ألوانها، فكأنه تذكّر المحاسن والكمالات، وتذكّر سيرة السلوك النبوي إلى حضرات الملك العلي القوي، فقال: أيا زاجراً حُمْر الإبل، أي الإبل الحمر بارك فيها فوق ظهورها لأوراك إلى مائل إلى أوراكه فحذف الضمير وهو الهاء ضرورة، وأراد أنه متورّك على أحد أوراكه فحذف الضمير وهو الهاء ضرورة، وأراد أنه متورك على أحد أوراكه، ولشدة فراسته بالركوب أرجله في الموارك (1)، وهنّ آلة تجعل للرجل يضعها فيها متى عياه الركوب
كاته
واضع
ليستريح.
قوله: (من أكوارها»، أي رجلها متورك في بعض أكوار الإبل ثابت فيه هو له كالأريكة، والأرائك صغار السرر يجلس عليها بين القيام والجلوس فتكون رجلاه نازلتين إلى الأرض، ومجلسه فيها، وأراد بذلك الثناء عليه في هيئة ركوبه وفراسته فيه، ويثني عليه لسلوكه إلى جهة يثرب شرّفها الله تعالى، فكأنَّه أحبّ الإبل، وصوّرها من أحسن شيء، وأحبّ حنينها، وصوت الحادي، وهيئة ركبته، وكلّ ذلك أثر فيه قوة الشوق إلى الكامل، وإلى التكميل ببعض مقامات كماله، ثم قال:
7 - لك الخير إن أوضحت توضح مضحياً وَجُبْتَ فيافي خَبْتِ آرام وَجْرَتي)
هي
(2)
يقول للراكب المورك على أوراكه في الموارك والأكوار، بارك له كالأريكة لك الخير إن أوضحت، أي فإن بنت وظهرت على توضح هو موضع من المواضع) مضحياً»، أي وقت الضحى ثم جبت فيافي، وهي القفار والفلوات خَبْت آرام وجرتي والخبت المواضع الواسعة بين الجبال، وخبت الخميس موضع، ويجوز أن يضاف إليه صحراء بين الحرمين ووجرة موضع بين مكة والبصرة ليس فيه منزل، تتربّى فيه الوحوش. تذكر بهذه المواضع طلباً وحبّاً للوحشة من الناس، والأنس بربّ الناس مثل هذه الوحوش والآرام المتوحشة في هذه المواضع، والآرام هي
يقول: إذا وصلت إلى هذه المواضع ولم يذكر مراده بعده.
الظباء.
(1) في العين، ص 898، الوراك والموركة من الرّحال: الموضع الذي أمام قادمة الرَّحْل. (2) في الديوان: [وجرة] بدل [وجرتي].
84