إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٨٥قال:
8
4 - ونكبّت عن كُتبِ العُرَيضِ معارضاً حزوناً لحزوى سائقاً لسويقة و - وباينت بانات كذا عن طويلع بسَلْعِ فَسَل عن حِلَّةٍ فِيهِ حَلَّتِ وَعَرّج بذياكَ الفريق مُبَلّغاً سَلِمْتَ عُرَيباً ثُمَّ عَنِّي تَحيتي
10
—
بعد
11 – فلي بين هاتيك الخيام ضنينة علي بجمعي سَمْحةٌ بتشتتي يقول: وإذا نكبت: أي نزلت هابطاً من كتب العريض جمع كثيب الرمل، وسرت معارضاً، أي مائلاً، طالباً حزوناً، وهو الموضع المرتفع لحزوى إلى حزوى سائقاً بالحدي للإبل بصوتك المشوق المذكر إلى تلك المواضع تسلك فيها موضعاً موضع، ثم هي مذكرة إلى السلوك إلى الله تعالى من مقام إلى مقام، ومن حضرة إلى حضرة من حضرات الله التي هي حضرات كوشف بها، ووصل إليها مَنْ أنت سائق إبلك إلى نحو منزله، فكذلك سائق لفؤادي إلى نيل بعض كراماته، فإذا باينت، أي جاوزت مواضع بانات كذا عن طويلع، تصغير محبة لطالع، أي صاعد بسلع، أي بموضع سلع، وهو جبل صغير بالمدينة، فَسَل عن خلة فيه حلّت.
بيان في الخُلَّة (1) العظمى بالمحبة الكبرى، والخُلة هي أن يحبّ أحد أحداً بأعظم محبته للأشياء، قال النبي: لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً (2)، ولكن صاحبكم خليل الرحمن فليس بعد الخلّة قرابة؛ لأنّها لو زادت المحبة لغير مَنْ اتخذته كانت الخلة لمن أراد بدت له المحبة، وخُلَّة الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن [تفاومها] (3) خُلة، فصح أنَّ أعظم محبة الله للأشياء، هي محبّته لرسوله، فهو حبيب الله، وخليله، فإن قلت: كيف قيل إبراهيم العلبة خليل الله، ومحمد الله؟ قلنا: ذلك إظهار لمعرفة حظ
(1) الخُلّة: ة: هي تخلّل شمائل المحبوب روحانية المحبّ حتى تتكيف بها النفس والروح وسائر الجملة الإنسانية، فتتحرك أعضاء المحبّ عن إرادة المحبوب المتحرك بها القلب فتستحيل المخالفة، ينظر موسوعة الحفني، ص 738، ويلخصه بيت الحلاج
ماقدلي عضو ولا مفصل إلا وفيـ لكم ذكر
ينظر ديوانه، ص 301، وكذلك موسوعة العجم، ص 326، وما بعدها.
(2) ينظر فتح الباري، 17/ 7، باب المناقب.
(3) كذا في س، ويجوز أن تُقرأ [تقاومها] بمعنى أن تقف إزاءها، أو ترتفع عليها.
85