إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٨٦

إبراهيم عند الله، والنبي معروف بغير التسمية بذلك، وإلا ففي الحقيقة أن محمداً. خليل الله تعالى، واسم الحبيب يطلق على كلّ محبوب قلت المحبة أو كثرت، ولما تذكّر الخُلة الإلهية، أي اتخاذ الله تعالى محمداً خليلاً حبيباً، وانجذب حبّه إلى حبه دوماً أن يفاض عليه من بحر حبّه. قال لزاجر الإبل إذا وصل يثرب شرفها الله تعالى وعرّج لذياك الفريق تصغير محبة لذلك، والفريق الجماعة من الناس، وأراد النبي وأصحابه الناصرين له المهتدين بهداه السالكين سلوكه، السائق الأول أولاً محبة لوصوله لوصول سلامه إلى مَنْ أراد أن يبلغهم سلامه فقال سلمت أي سلامة لك، أو لك السلامة، ثمّ كن مبلغاً عني إذا سلّمت واصلاً عُريباً هناك تحيتي، وهم النبي وأصحابه المرتضون الذين استقاموا على استقامته جميعاً، وصغَر غريباً وفيهم النبي، ولا يجوز تصغير الأنبياء، ولا الملائكة، ولا كتب الله تعالى، ولكنَّه هو لم يصغر العرب النبي وأصحابه، وإنما مراده تقليل عددهم، فهو معبر تصغير محبة لعددهم لا نفوسهم فكأنه قال: فُريقة العدد، وعظيمة مع الله، كثيرة الفضل، شديدة على أعداء الله مع كثرتهم، فافهم. وقوله فلي بين هاتيك الخيام أي البيوت ضنينة علي، وأراد ضنينة ضنينة مرتين، وإنّما اكتفى بذكر مرة اتكالاً على فهم السامع، وله في معنى ذلك وجوه، الوجه الأول: عنى بضنينة محبته، أي فلي هنالك محبة عظيمة لتلك الخُلَّة دوماً أن يفاض عليَّ منها ما يقربني إلى بعض حضراتها، وبعض مقاماتها، وهي ضنينة عليّ، متعزّزة بامتناعها بجمعي بها لقصور درجتي عن الوصول إليها، سمحة بتشتتي، أي بفرقتي بيني وبين الوصول إلى تلك المقامات العلية.

والوجه الثاني ضنينة، أي محبة عظيمة عزيزة عالية عليّة أصلها من فيض بحر تلك الخُلَّة الإلهية المخصوصة للذات الأحمدية، وما كان من فيض بحره فلا يرضى إلا أن يرجع إليه، فهي طالبة الرجوع إلى بحرها، والسلوك إلى حضراته، والتقرب إلى قُرباته فهي شديدة عليّ في طلبها الكمالات والحضرات بجمعي بها، سمحة بتشتتي، أي بتفتت كبدي، ونحول جسدي، وفنائي، وقتلي وهلاكي كما فعلت بالنبي وأصحابه في بذلهم الأموال، والنفوس لله بأشد القتال فكم تركته صريعاً، وكم راجع على حسرة حيث لم تفته المحبة الإلهية، ولم يمت بها قتيلاً، فتراه يجتهد في طلبها حتى يرى نفسه أنها قد

86