إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٨٧

أخذت روحه، ومات موتاً لا يرجع إلى الحياة.

فصل في آثار أفعال الخلة الإلهية بالذات المحمدية وبآثار أفعالها بمن عظم فيض بحرها إليه من أصحابه، أو مَنْ كان قبله، أو مَنْ جاء بعده بلسان المقام الأحمدي:

قال:

—

12

13

- 14

—

محجبة بين الأسنة والطبا

إليها انثنث ألبابنا إذ تثنت

منعمة خَلْعُ العِذارِ نقابها مسربلة بردين قلبي ومهجتي

(1)

- تُتيح المنايا إذ تبيحُ لي المنى وذاك رخيص منيتي بمنيتي

15 - وما غَدَرتْ في الحبّ أن هَدَرتْ دمي بِشَرع الهوى لكن وَفَتْ إِذ تَوَفَّتِ يقول: لما ذكر شوقه وحبَّه، ورغبته إلى الوصول إلى مقامات هذه المحبة الإلهية الكاشفة لمعرفته سبحانه وتعالى ناداه المقام المحمدي بلسان حاله عن حاله لصاحبه، وأصحاب صاحبه: نعم، وصحيح أنها هي الكمال المطلق، وإليها الوصول وبها إلى الحضرات والدرجات، ولكنّها محجّبة بين الأسنة (وهي الرماح)، والظبا (وهي السيوف)، وإليها انثنت، أي رجعت ألبابنا، أي قلوبنا إذ تثنّت، أي حين لانت صعوبة انقيادها برؤيتنا

لجمال نورها.

وقوله: منعمة خلع العذار، نقابها أي منعمة أي ملطفة محاسنها، وكمالاتها خلع العذار، وخلع العذار هو 1 (2) خيط على وجه المطية يربط فيه زمامها، فإذا خلعه سارت كيف شاءت، فاستعاره لخلع نقابها وهو الثوب الذي تغطي به المرأة

وجهها، يقول: قد خلعت نقابها لتفعل فينا بمحاسنها كيف شاءت من قتل أو هلاك. مسربلة بردين، والبرد الثوب يلبس وقت البرد، يقول: ملبسة بلباسين هما قلبي و مهجتي، أي نفسي ومهجتها؛ لأنَّ حقيقتها هي نورٌ في القلب تبيح لنا المنايا، أي الموت تخبره لنا أن نتهالك فيها وعليها، وهي تعدنا أن لا تبلغنا ولا تبيح، أي تسمح ببلوغ المنى

(1) في الديوان: [ممنّعة] بدل [منعمة]، والشرح هنا يشير إلى [منعمة]. (2) ما بين المعقوفين كلمة لم أتمكن من قراءتها.

87