إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٩٣أنَّ ذلك هو حقيقة سخطها وغضبها فافهم.
قال:
20 - لِفَرْطِ غرامي ذِكْرَ قَيْسِ بوجده وبهجتها لبني أُمَتْ وأُمَّتِ (1) يقول: وكان يتكلم في المحبة ثم انتقل يتكلّم في حاله بها، فقال: لفرط، وأراد هنا بعض معناه فاستعاره لمعنى فيض، ولكثرة فيض بحر غرامي، أي حبّي، وبعد ساحله وغزارة قعره، وشدّة تموجه باضطرابي فيه أفاض إلى قيس لمعشوقته حتى اشتهر به فکانت ذكر شهرة قيس بحبّه وشهرة بهجتها [لبنى] من ذلك الفيض أَمَمْتُ أي قصدت أنا ببحر حبّي، واضطرب وتموّج من اضطرابي، به وفاضت قطرة من موجه قامت نحوهما، ومحبة الله أجلّ من هذا، ولكن هذا تقريب للأفهام، ويقول: إن أصل المحبة كلّها جميعاً كمالي، وبخري، وما أفيض على الخلق إلا قطرة منها وقسمت، وأصل المحبة وما وضعت في حجر امرئ إلا ليعبد الله تعالى بها، وإنّما العاصي يصرفها في غير ذلك، وأمّا فما هي لم تدنّس بشيء فلا تطلب إلا الكمال الحقيقي، وطلبت حبّ المظاهر وتركت الظاهر، وإذا تدنّست حجبها ذلك الدَّنس عن حبّ الظاهر جماله وحسن كماله في كلّ شيء] (2)، وأحبّت المظاهر الظاهر فيه جماله فأحبّت الصنعة لأجل حسنها الظاهر، وتركت حبّ الصانع وحبّ علمه وحكمته الظاهرة بتلك الصنعة مع أنّ حبّ حكمته من علمه مع ترك حبّ ذاته لم يكن خالصاً له؛ لأنَّه يحبّ الصفة ولا يحبّ الموصوف، فهو كالذي يحبّ العلم بالله ولا يحب العمل، له وحقيقة المحبة من العبد لربّه – إن صدقت بالإخلاص بدينه الحق إليه - هي محبة الله للعبد لا غير فافهم.
قال:
21 - فَلَمْ أَرَ مثلي عاشقاً ذا صبابة ولا مِثْلَها معشوقةً ذاتَ بَهْجةِ يقول: فلم أرَ مثلي محتاجاً قوياً عظيماً ذا صبابة، أي صاحب محبّة شديدة بالغة، ولا مثلها، أي المحبة الإلهية وجمال الحضرات الإلهية، والأعمال الإيمانية، وجمال الطاعة لله تعالى محبوبة ذات بهجة وسرور والبهجة نظارة أشجار البستان، وشدة زهرته.
(1) في الديوان: [بفرط] بدل [لفرط]. (2) ما بين المعقوفين مكتوب في الهامش.
93