إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٩٥الكاملة الاستقامة لها بهمة عالية، وعزم قوي، وبذل نفس ومال، وجميع ما يحبّ بذله، وصفاؤه إيمان ومبالغة وورع وعلم بالله وبدينه وبقوة اجتهاد إلى حد بلوغ المراد، مع أنها غير مأمونة من ارتفاعها عنه في كل لحظة إلا ما دام في كلّ لحظة على استقامة رضاها، فلذلك قال: همّة أي همة، وهذا يدلّ على أنه متى قصر في شيء لا يسعه أن يقصر فيه من أداء الطاعة ارتفعت عنه بالحين والحال إلى أن يرجع ويتوب فهي مثل البدر يذهب نوره ويرجع، فإن قلت: كيف لم يقل كالشمس؟. فنقول إنّه أراد أنَّ محبة الله التي ينزلها على سماء قلبه الداعية إليه إلى حبّ محبة الله هي مثل البدر في إمكان ذهاب نورها، ورجوع النور إليه، وفي اكتساب النورية من الشمس إلى مبلغ رتبته كذلك تكسب محبة الله التي في سماء قلب الولي كالبدر الزيادة في محبة الله مثل اكتساب البدر عن الشمس، وأراد بالبدر هنا القمر أو الهلال، وإنّما سمّاها البدر تعظيماً بأعظم أسمائه؛ لأنَّ الهلال هلال مع الحقيقة، وحكماء الصنعة الفلسفية في التمثيل لا مع أهل الفلك، ولا أهل العلم من 25 (1) إلى خامس من شهر الآخر، والقمر من سادس إلى عاشر، ومن إحدى وعشرين إلى 25 والبدر بدر من عاشر إلى عشرين، وأما مع أهل العلم فليالي البدر هي 13 و 14 و 15، ولو مثل المحبة الإلهية الحالة في قلب الولي مثل الشمس لكان قصور لها في التمثيل لدلالة امتناع الزيادة (2) فافهم.
هي
قال:
23
منازلها مني الذراع توسّداً وقلبي وطرفي أوطنت أو تجلت يقول: وفيه تقديم وتأخير وتمثيل، فمثل العقل سماء البدر، والعين البصرية منه کالهلال ومحبة المحبة الإلهية التي فيه كون البدر في هلاله حتى صار بها بدراً في سمائه، وهو في باطن السموات كلّها، وباطن الأفلاك كلها.
ومثل الفلك الذي فيه المنازل بجسد الإنسان المحيط بسماء العقل، ومثل المنازل التي
(1) كذا في س، وبقية الأعداد.
هو
(2) هذا تأويل فيه عمق شديد، وتغلغل أدّى إليه معرفة الشيخ العميقة بالفلك، ومنازل القمر، وربط ذلك كله بما ه فيه من شرح بيت ابن الفارض، ونرى الشيخ ناصراً اً نفسه يصف علم الفلك بأنه علم شريف جليل، ويقف عنده في كتابه (الإخلاص)، ينظر ص 188، وما بعدها.
95