إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٩٦

يدور عليها الهلال والقمر والبدر بمنازل مظاهر العقل الذي هو هلال، وقمر بمحبة الله تعالى وبدأ بها، ودوران أفعاله في منازله التي هي البدر، وكنّى عنها بالذراع؛ لأنها منزلة سعيدة في الفلك يدلّ على الأعمال الصالحة 1 (1) عطارد الدال على العلوم، ومقاربة نور الشمس التي هي المحبة الإلهيّة، والحضرات الإلهيّة، والأعمال الإيمانية وكتب الله ورسله، وأشار بالطَّرْف إلى العين من مظاهر بدر العقل، والطرف من منازل القمر 1 (2) القمر الدال على العين البصيرية من سماء العقل، وبرجها السرطان الماوي الدال على الظهور والمظهر، وفي ذلك إشارة إلى رقة القلب، وإلى المعرفة بالله المظهرة للذات ولمظاهر ها (3)، وإلى المحبة الإلهية المظهر، وإلى العلم المظهر، وإلى السلوك المظهر، وإلى العمل المظهر إلى غير ذلك.

ولما مثل لبدر عقله منازل كما أنّ لبدر السماء منازل (4)، وأشار إلى بعض منازل العقل إلى اليد والعين فقد أشار إلى الأذن واللسان، وتقدير البيت يقول: بعدما مثل عقله بسماء البدر والعين البصيرية منه بالهلال ومحبّة الله تعالى بنور البدر فقال: وكذلك سماء قلبي قد أوطنت المحبة الإلهية فيه يُديرها كما يدور هو على منازله، وهي في سماء غير السماء الذي هو فيها فهو في سماء باطن فلك المنازل فكأنَّه هو الظاهر وهذا في الباطن، فكذلك منازل بدر محبتي التي هي عن محبة الله تعالى منازلها منّي الذراع، أي توسيدا، يعني مذعناً لها بجميع جوارحه إذ لا يصح محبّة إلا بعمل وإلا فهي غير صادقة إذ ليست هي محبة الله لمحبة الله تعالى إذا تجلت فيه أحبّت ما يحبه له، ومنه، وفيه، وبه، فإذا حلّت بالقلب ظهرت جمال أفعالها في الأعضاء وذلك قوله انجلت أي ظهرت أفعال جمالها، كانت منزلتها طرفي، أي طرف عيني وأراد بمنازلها العين للبصر، واليد للقبض، والبسط وإظهار القدرة واللسان للكلام، والأذن للسمع، والأنف للشم، والفم للذوق، وبقية الجسد للمس.

وإنما خص العين لتجلّي الكثرة عليها في دفعة واحدة، والذراع وأراد به اليد؛ لأنَّ

(1) ما بين المعقوفين كلمة لم أتمكن من قراءتها. (2) ما بين المعقوفين كلمة لم أتمكن من قراءتها. (3) في س: [المظاهرها]، وما أثبتناه أصوب. (4) في س: [منازلاً]، وما أثبتناه أصوب.

96