لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٠٠لقاعات
في الفكر و الدعوة
ومن ناحية ثانية فإن تكرار الفاتحة الشريفة أمر غير جائز، بل تكرار الفاتحة في الركعة الواحدة مبطل للصلاة؛ لأنّ الفاتحة ركن، والركن إنما يقتصر الإنسان في حال تأديته على التأدية المشروعة من غير أن يزيد شيئاً عليها، فلا يجوز للإنسان أن يزيد شيئاً على الركن المشروع بتكراره ولا تكرار شيء منه، فكما لا يجوز له أن يكرر الركوع في الركعة الواحدة بحيث يركع مرتين أو ثلاث مرات، وإنما يقتصر على القدر المشروع وهو مرّة واحدة؛ فكذلك الفاتحة لا يجوز أن يكرّرها بحيث يقرؤها المرّة تلو المرّة في الركعة الواحدة، فإن هذا أمر مؤد إلى بطلان الصلاة.
فعليها أن تتغلب على هذه الوساوس، وأن تستعين بالله وأن تكثر من ذكر الله الله، وقبل قيامها إلى الصلاة تقرا آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين، ولتستعذ بالله الله من الشيطان الرجيم، ولتقرأ هاتين الآيتين من آخر سورة الأعراف: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَيفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 200، 201].
ولتقبل على الصلاة بإرادة وبصمود بحيث لا تزعزعها الأحداث، ثم بجانب هذا عليها أن لا تبالي بالأصوات التي تسمعها، فإنها لا يعنيها من تلك الأصوات شيء، فلو أنها سمعت صوت طفل أو صوت صغير أو صوت كبير فلا يشغلنها ذلك عن الصلاة، ولو حصل أن اشتغلت فعليها أن تتجاوز ذلك حتى تعتاد عدم الاشتغال به؛ لأنها لو أبطلت الصلاة كلما سمعت صوتاً فإن ذلك يتسارع في صلاتها حتى لا تستطيع أن تقرأ شيئاً من الصلاة قبل أن تبطلها، وإنما عليها أن تستمر مهما كانت هذه الأصوات، وبهذا تتغلب إن شاء الله على هذه العادة الخطرة، والله تعالى الموفق.
المحاور: الوسواس هل هو مرض عضوي أم هو فقط مجرد وسوسة شيطانية؟
هو ضعف في النفس يستغله الشيطان والعياذ بالله، فيُملي على أصحاب هذه النفوس ما يشاء من اللبس والأوهام، ولا ريب أن ذلك مرض، يستغله الشيطان،
ولذلك يُزيّن الشيطان لأصحاب هذه الأمراض الاسترسال في هذه الحالة إلى أن الإنسان أسير هذه العادة السيئة، والله المستعان.
يصبح