لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٠١الوسواس
المحاور: امرأة مصابة بالوسواس القهري، وهذا الوسواس يجعلها تشك في الصلاة وتوسوس ولا تدري هل صلت أم لم تصل، وقال لها من قال بأنَّ لها أن تجمع الصلاة؛ لأنها لا تستطيع حتى الخروج من البيت لأنها تخشى أن تفوتها الصلاة، فهل لها أن تجمع الصلاتين؟
كل ما كان مُحرجاً للإنسان يسوّغ له أن يجمع بسببه الصلاتين، والمرض من جملة الإحراج، فالنبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث الصحيح صلّى الظهر والعصر معاً، والمغرب والعشاء الآخرة معاً من غير خوف ولا سفر، ولا سحاب ولا مطر (رواه الربيع
والبخاري ومسلم). وقد جاء في رواية الشيخين وغيرهما لهذا الحديث أن راويه ابن عباس ما سُئل: ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته. ومعنى ذلك أن أوقات الحرج يسوغ فيها للإنسان أن يجمع الصلاتين دفعاً لهذا الحرج، ولا ريب أن مثل هذا المرض - مرض الوسوسة - حرج كبير، فما على هذه المرأة من حرج أن تصلي بمشيئة الله الظهر والعصر معاً، وأن تجمع أيضاً بين المغرب والعشاء معاً، جمعاً من غير قصر، إلا إذا كانت في حال السفر فلتقصر، والله تعالى يتقبل منها.
المحاور رجل عنده وسواس شديد عندما يصلّي في المسجد مع الجماعة يأتيه الشيطان فيوسوس له بأنه سيموت الآن، أو سيصاب بالجنون، وهذا الأمر لا يجعله في الصلاة، وربما يدفعه في بعض الأحيان إلى أن يخرج من الصلاة، وعندما يصلّي في البيت لا يحدث له هذا الأمر، فما هو العلاج؟
خاشعاً
نسأل الله - تبارك وتعالى - له العافية والصحة وزوال البأساء والضراء، ومع ذلك نرجو منه أولاً أن يكابر هذه الأوهام والشكوك، وأن يتغلب عليها بتقوية إرادته، فإن هذه الشكوك إنما تقوى على الإنسان عندما تضعف إرادته، ثم بجانب ذلك عليه أن يلجا إلى الله، وأن يكثر من ذكر الله الله في الصلاة وخارج الصلاة، فالله تعالى يقول: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]، فبذكر الله يطمئن قلبه، وقبل أن يقوم إلى الصلاة ليذكر الله - تبارك وتعالى وليستعذ به من الشيطان الرجيم، وليتلُ ما أمكنه من الآيات المعوذة كسورة الفاتحة الشريفة وآية الكرسي وسورة الإخلاص