لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٩٩الوسواس
يسمى
والأصل في الأشياء الطهارة، وقد تكون الوسوسة في الطهارة من الأحداث بحيث يرى أنه لو قام بما قام لم يوف الطهارة حقها، فيتوضأ المرات الكثيرة، ويغتسل الغسل الواجب المرة بعد الأخرى وهو يرى أنه لم يوف الطهارة حقها، وهذا أيضاً مما قطع الإسلام دابره، فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن لبدء الوضوء شيطاناً الولهان، يولع الناس بالإسراف في استعمال الماء (رواه الربيع والترمذي)، وقد يتصور الإنسان في كل حين أنه أحدث، وأنّ وضوءه انتقض، وما هذه إلا وسوسة، وقد دلّ الحديث الشريف على معالجة ذلك بحمل الشيء على أصله، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم النهى عن أن ينفلت الإنسان من صلاته إذا شكّ في الحدث حتى يسمع صوتاً أو يشمّ ريحاً (رواه الربيع والترمذي)، وهكذا كل ما كان من هذا القبيل، فإن الإسلام الحنيف جعل له علاجاً.
أن جاوز
وقد تكون الوسوسة أيضاً في صلاة الإنسان بحيث يشكّ المصلّي في صحة صلاته، أو في استيفاء عمل من أعمالها، وهذا أمر قطع دابره بعدم العودة إلى الركن بعد المصلّي محلّه، فإذا تجاوز حداً من حدود الصلاة، ثمّ شكّ هل فعل ذلك الشيء أم لم يفعله؛ فإنّه لا يعود إليه بعدما جاوزه بحد، وهكذا كلّ ما كان من هذا القبيل، فالشك يُقطع دابره باليقين، وذلك باستصحاب الأصل، وعدم الالتفات إلى هذه الشكوك بعد مجاوزة العمل المشكوك في أدائه بحد، والله تعالى أعلم.
المحاور: امرأة تعيد الصلاة أكثر من مرة وحاولت التخلص من ذلك، وكذلك عندما تقرأ الفاتحة تقرؤها أكثر من مرة، وعندما تسمع صوتاً وهي في الصلاة توسوس وتعيد الصلاة مرة أخرى، فما هو علاجها؟
عليها أولاً أن تتفقه في الدين بحيث تعرف أنّ العمل إذا دخله الإنسان ليس له أن يبطله؛ لأنّ إبطال العمل منهي عنه بنص القرآن الكريم، فالله - تبارك وتعالى - يقول: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: 33]، ولذلك كان الخروج من الصلاة بعد الدخول فيها من غير موجب للخروج أمراً محرماً، فلا يجوز للإنسان أن يُقدم عليه لما في ذلك من التشديد في حكم الله الله
-
99