لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

102

لقاعات

في الفكر و الدعوة

والمعوذتين، وليكثر من قول لا إله إلا الله فإنها كلمة الإخلاص، وكلمة الإخلاص تدفع الوسوسة، وهكذا كل ما كان من هذا القبيل، فليكثر من ذكر الله لينزل السكينة على قلبه، وليكثر من الدعاء بإخلاص مع اليقين بالإجابة، فإنّ الله - تبارك وتعالى - يقول: ه وإذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186].

المحاور: هل الذي يوسوس هو الشيطان أم النفس؟

القرآن الكريم يدلّ على أنّ الشيطان له أثر إلا أن النفس بسبب ضعفها يتمكن الشيطان من السيطرة عليها، فالنفس تضعف، وهذا الضعف قد يكون بسبب تأثيرات من الشيطان نفسه؛ لأنه يخيّل للإنسان خيالات تزلزل أركان نفسه، وتزعزعها عن الثبات فتضعف شيئاً فشيئاً، وهو يستغل هذا الضعف، والله - تبارك وتعالى - أمر عبده بأن يلجأ إليه بالعياذ به فراراً من وساوس الشيطان، وذلك حيث يقول: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَبِفٌ مِنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 200، 201]، وقد دلّ القرآن الكريم أيضاً على أن الوسوسة تكون من الشيطان، قال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ * في صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس: 1 - 6]، فالإنسان مطالب بأن يستعيذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم، وفي هذه الاستعاذة ما يدفع هذه الوسوسة إن شاء الله.

المحاور: ما هو واجب الأسرة والمجتمع في مساعدة المريض بالوسواس؟ الأسرة والمجتمع لهما أثر كبير في إعطاء المريض دفعة إيمانية؛ بحيث يقال له بأن شخصيته شخصية قوية، ولا ينبغي أن يضعف أمام هذه العاصفة من الوسوسة، بل يجب عليه أن يصمد ويقوى ويدفع ما يطرأ لنفسه من أسباب الضعف.

١٠٢ / ٤٩٤