لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

الفتوى والمرأة في الإسلام

وفي كل ذلك مراعاة للفطرة وتمكين من الحق، وكرّمت المرأة وهي زوجة، فالإسلام لم يجعل الزواج استعلاءً من الرجل على المرأة وتسلطاً، وإنما جعله تكاملاً بين الزوجين، ولا أدلّ على هذا من أنّ الله تعالى جعل الرجل والمرأة معاً يمثلان حقيقة واحدة، ويشكلان كياناً واحداً كل منهما بعض من هذا الكيان، فإن الله تعالى قال: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} [النساء: 21]، ولم يقل أفضيتم إليهن، ومعنى ذلك أن الرجل هو بعض من هذا الكيان والمرأة هي البعض الآخر، وعندما يفضي إليها يكون قد أفضى بعض الكيان إلى بعضه الآخر وتسمية كل واحد منهما زوجاً هو دليل على ذلك.

كما نجد المساواة ما بين الزوجين في جميع الحقوق فيما عدا القوامة التي فيها أيضاً تكريم للمرأة، فإن الله له الا الله يقول: ﴿وَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228] فما للرجل على المرأة من حق فللمرأة مثله، وللرجل درجة القوامة من أجل مراعاة طبيعة ذلك المرأة، ومع القرآن. يوحي بوجوب مراعاة المرأة في جميع الأحوال والظروف، حيث يقول تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كثيرا﴾ [النساء: 19]، ويتبع ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجِ وَاتَيْتُمْ إِحْدَتْهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِيثَقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 20، 21].

فالقرآن يؤكد أن الرجل لو أعطى المرأة قنطاراً من الذهب صداقاً لها فليس له أن يسترد شيئاً منه قط، وإنما يدع ذلك إليها، إذ أصبح ذلك حقاً لها.

والميثاق الغليظ هو الميثاق الفطري مع الميثاق الشرعي الذي تضمنه القرآن؛ لأن الرجل يخطب المرأة وقد تكون أجنبية منه، أو من بلد بعيد بحيث لم يتعرف عليها ولم تتعرف عليه من قبل، ولكن استجابة منها لداعي الفطرة، وتلبية لمطلب الغريزة تستجيب لهذه الدعوة، وتخرج من كنف أبويها - وهما أرأم وأرحم وألطف وأبر - رغبة في الارتباط بالرجل، فإذن هذه فطرة وهذا ميثاق بينه وبينها، فعليه أن يراعي هذا الجانب، وأن يقدر هذه الأحاسيس بحيث لا يقابل هذه الرغبة من قِبَلِها في الارتباط به بعكسها، وإنما عليه أن يكون باراً رحيماً لطيفاً بها.

1.9

١٠٩ / ٤٩٤