لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١١٨

118

لقاعات

في الفكر و الدعوة

التي تُوَجَّهُ إلى الإباضية بأنهم يُعادون بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وينالون من كرامتهم، والذي أُريد أن أقوله أنّ الإباضية قد تحرّوا الحقيقة فحرصوا على إنزال الأحكام الشرعية على الواقع عندما اتخذ الناس من تلك الأحداث وسيلة لقلب الحقائق، فرأى الإباضية ضرورة القول فيها بما يجلي، واقعها، وعندما رجوا أن يمسك الآخرون كانوا أسرع الناس إلى الإمساك وترك الخوض فيها، ومع ذلك فهم ليسوا وحدهم في هذا الميدان، فكثير من الناس تحدّثوا عن تلك الفتنة وبيّنوا ما كان فيها، وقد كان موقف الإباضية كموقف غيرهم من الذين تحروا الحقيقة.

ولا ريب أن الخلافة الإسلامية قد ولج إليها ما ولج بعدما كَبُرَ الخليفة الثالث واستولى الرجال على أمره كما أثبت ذلك المؤرخون، وكان على رأس هؤلاء الذين أوقدوا هذه الفتنة العمياء مروان بن الحكم ابن طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ونحن إذا جئنا نتدبّر ما قاله القائلون وما كتبه الكاتبون، وجدنا أن الناس كانوا غير راضين عن تلك الفتنة، فلنسمع إلى أحد الخطباء يلقي خطبة أمام الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز له بعدما ولي الخلافة، وقد وفد مع الوافدين إلى الخليفة العادل، وهو عبد الله بن الأهتم، ولم يُرع الخليفة إلا وعبد الله يخطب بدون استئذان منه، فحمد الله وأثنى عليه ثم صلّى على نبيه، ثم ذكر جانباً من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وما واجهه من تحديات من قبل قومه، ثم ذكر الخليفة الأول، ثم الثاني وأثنى عليهما، ثم قال بعد ذلك: (ثم إنا والله ما اجتمعنا بعدهما إلا على ضلع أعوج … ) (1)، وكلامه يعني انتقاد الأوضاع بعد الخليفتين أبي بكر وعمر.

وكذلك جاء في كثيرٍ من الكتب ذكر بعض الأحداث التي وقعت في عهد الخليفة الثالث بعدما بلغ من الكِبَرِ عِتِيّاً، وتدخل مروان بن الحكم في أمر المسلمين، فقد جاء في كتاب «الإمامة والسياسة المنسوب إلى ابن قتيبة وذكروا أنه اجتمع أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكتبوا كتاباً ذكروا فيه ما خالف فيه عثمان من سُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسُنَّة

(1) لمراجعة الخطبة ينظر: كتاب العقد الفريد» لابن عبد ربه 94/ 4، وكتاب (البيان والتبيين» للجاحظ، ج 2/ 80 - 82، قدّم للكتاب وبوبه وشرحه د. علي أبو ملحم، دار ومكتبة الهلال، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1408 هـ / 1988 م.

١١٨ / ٤٩٤