لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١١٩الصحوة الإسلامية
صاحبيه، وما كان من هبته خمس إفريقية لمروان وفيه حق الله ورسوله، ومنهم ذوو القربى واليتامى والمساكين وما كان من تطاوله في البنيان حتى عدّوا سبعة دور بناها في المدينة، ودار لنائلة ودار لعائشة وغيرهما من بناته وأهله، وبنيان مروان القصور بذي خشب، وعمارته للأموال من الخمس الواجب لله ورسوله، وما كان من إفشائه العمل والولايات في أهله وبني عمه من بني أُمية أحداث غِلْمَة، لا صحبة لهم للرسول، ولا تجربة لهم بالأمور، وما كان من الوليد بن عقبة بالكوفة - وهو أميرٌ عليها - إذ صلّى بهم الصبح وهو سكران أربع ركعات، ثم قال: إن شئتم زدتكم ثلاثاً، وتعطيله إقامة الحد عليه، وتأخيره ذلك عنه، وتركه المهاجرين والأنصار لا يستعملهم على شيء، ولا يستشيرهم واستغنى برأيه عن رأيهم، وما كان من الحمى الذي حمى حول المدينة، وما كان من إدارة القصائع والأرزاق والأعطيات على أقوام بالمدينة ليس لهم صحبة بالنبي، ثم لا يغدون ولا يَذُبُّون، وما كان مجاوزته الخيزران إلى السوط وأنّه أوّل من ضرب بالسياط ظهور الناس، وإنما كان ضرب الخليفتين بالدرة والخيزران
ثم تعاهد القوم ليدفعن الكتاب في يد عثمان، وكان ممن حضر الكتاب عمّار بن ياسر والمقداد بن الأسود، وكانوا عشرة، فلما خرجوا والكتاب بيد عمّار جعلوا يتسللون عن عمار حتى بقي وحده، فمضى حتى جاء دار عثمان، فاستأذن عليه فأذن له في يوم شاتٍ، فدخل عليه وعنده مروان بن الحكم وأهله من بني أمية، فدفع إليه الكتاب فقرأه فقال له: أنتَ كتبت هذا الكتاب؟ فقال: نعم، فقال: ومن كان معك؟ فقال: كان معي نفر تفرّقوا فَرَقاً منك. قال: من هم؟ قال: لا أخبرك بهم؟ قال: فَلِمَ افتريت عليّ من بينهم؟ قال مروان: يا أمير المؤمنين إنّ هذا العبد الأسود - يعني عماراً - قد جرّأ عليك الناس، وإنك إن قتلته نكلت به من وراءه، فقال عثمان اضربوه، فضربوه وضربه عثمان معهم حتى فتقوا بطنه،
فأغشي عليه، فجروه حتى تركوه على باب الدار، فَأَمَرَتْ به أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأُدخل منزلها، وغضبت فيه بنو المغيرة - وكان حليفهم - فلما خرج عثمان لصلاة الظهر عرض له هشام بن الوليد فقال له: أما والله لئن مات عمّار من ضربه لأقتلن به رجلاً عظيماً من أُمية، فقال عثمان: لست هناك … إلخ). كلّ هذا موجود في كتاب الإمامة والسياسة بني
(1) ابن قتيبة الإمامة والسياسة»، ما أنكر الناس على عثمان، 35/ 1 - 36.
119