لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٢12
لقاعات
في الفِكْرِ وَ الدَّعْوَةِ
المحاور: ما شاء الله أعلم يقيناً أن سماحتكم لا يرغب بل يتحرج في الحديث عن سيرة حياته، ولكن هذه الحياة الطيبة المباركة ليست خاصة بسماحتكم، فقد أعطيتمونا من العلم الكثير، وحياتكم أيضاً وهذه السيرة الطيبة هي علم وقدوة لنا وللأجيال القادمة - إن شاء الله -، ولا شك بأنّ الإنسان بذاته هو أقوى دارس وأقوى ملقن لنفسه، يعني اعتمدتم سماحتكم كثيراً على قراءتكم وعلى دراستكم للكثير من الكتب والمؤلفات وأمهات الكتب، هل هذا كان في معزل عن بعض العلماء في حين من فترات حياتكم؟
طبعاً من كان الوقت متاحاً في كل ظرف من الظروف للجلوس إلى أهل العلم، ولذلك كنتُ أعتمد المطالعة على الجهد الذاتي في أغلب الأحيان، فاعتمدتُ
في
على المطالعة الفردية في كتب التفاسير والحديث والفقه وأصوله وغير ذلك.
المحاور: نعم، مدرسة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ليست مدرسة واحدة، لا في الفقه ولا في التفسير، هل - سماحتكم - كما نتابع من قراءتنا لمؤلفاتكم ومشاهدتنا لمحاضراتكم أيضاً موسوعيون، تقرؤون جوانب مختلفة في الفقه الإسلامي، وفي التفسير، لمدارس فكرية عديدة، وتأخذون من كل بستان زهرة، هل هذه مدرسة متفردة لسماحتكم، أو ينبغي للعلماء أن يكونوا هكذا؟
الإنسان لا بد له إن أراد الاطلاع، وأراد التمكن في أي فن من الفنون أن لا يكون متقوقعاً في مدرسة من مدارس ذلك الفن دون المدارس الأخرى، فقد يجد في هذه المدرسة ما لا يجده في تلك، فلذلك أنا بنفسي أرغب في أن تكون قراءتي قراءة مقارنة، وقراءة نقاش وحوار ما بين المدارس المتعددة المتعلقة بذلك الفن الذي أطالع فيه، وهكذا أوصي، فإن الإنسان من خلال هذا التوسع ومن خلال هذا الاحتكاك، ومن خلال الاطلاع على الأدلة التي تكون عند أصحاب هذه المدرسة أو تلك يمكن أن يأتي بحصيلة أوسع، ويمكن أن يجد بغيته التي ينشدها في مدرسة ما، بينما لو كان منحصراً في مدرسة من المدارس لما أمكن له التوصل إلى هذه
البغية.