لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٢١الصحوة الإسلامية
وغير المال، كانت الولايات تُنْدَقُ على الولاة من قرابة عثمان، وفيهم معاوية الذي وسّع عليه في الملك فضم إليه فلسطين وحمص، وجمع له قيادة الأجناد الأربعة، ومهد له بعد ذلك أن يطلب الملك في خلافة علي، وقد جمع المال والأجناد، وفيهم الحكم بن العاص طريد رسول الله الله الذي آواه، عثمان، وجعل ابنه مروان بن الحكم وزيره المتصرف، وفيهم عبد بن سعد بن أبي السّرح أخوه من الرضاعة.
الله
ولقد كان الصحابة يرون هذه التصرفات خطيرة العواقب فيتداعون إلى المدينة لإنقاذ تقاليد الإسلام وإنقاذ الخليفة من المحنة، والخليفة في كبرته لا يملك أمره من مروان، وإنه لمن الصعب أن نتّهم روح الإسلام في نفس، عثمان، ولكن من الصعب كذلك أن نعفيه الخطأ الذي نلتمس أسبابه في ولاية مروان الوزارة في كبرة عثمان.
من
ولقد اجتمع الناس فكلّفوا علي بن أبي طالب الله أن يدخل إلى عثمان فيكلمه، فدخل إليه فقال: الناس ورائي وقد كلّموني فيك، والله ما أدري ما أقول لك؟ وما أعرف شيئاً تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنّك لتعلم ما نعلم ما سبقناك إلى شيء فتخبرك عنه ولا خلونا بشيء فَتُبَلِّغكَه، ولا خصصنا بأمر دونك، وقد رأيت وسمعت وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونلت صهره، وما ابن قحافة بأولى بعمل الحق منك، ولا ابن الخطاب بأولى بشيء من الخير منك، وإنك أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رحماً، ولقد نلت من صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم ينالا، ولا سبقاك إلى شيء، فالله الله في نفسك، فإنه والله ما تُبصَّرُ من عمى،، ولا تعلم من جهل، وإنّ الطريق لواضح بين، وإن أعلام
الدين لقائمة.
تعلم يا عثمان إن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل هُدِي وهَدَى، فأقام سنةً معلومة، وأمات بدعة متروكة، فوالله إنّ كلا، لبيّن وإنّ السِّنن لقائمة لها أعلام، وإن شرّ الناس عند الله إمام جائر ضَلّ وضُلّ به فأمات سُنَّةً معلومة، وأحيا بدعةً متروكة، وإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يُؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر
فيُلقى في جهنم»
(1) لم أجد له تخريجاً.
121