لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

لقاعات

في الفكر و الدعوة

فقال عثمان: قد والله علمت ليقولُنَّ الذي قلت، أما والله لو كنت مكاني ما عنّفتك ولا أسلمتك ولا عبت عليك، وما جئتُ مُنكِراً أن وصلت رحماً، وسددت خلةً، وآويت ضائعاً، ووليت شبيهاً بمن كان عمر يولي، أنشدك الله يا علي هل تعلم أن المغيرة بن شعبة ليس هناك؟ قال: نعم، قال: أتعلم أن عمر ولاه؟ قال: نعم، قال: فَلِمَ تلومونني إن وليت ابن عامر في رحمه وقرابته؟! قال علي: سأخبرك، إنّ عمر كان كلّ من ولّى فإنما يطأ على صماخه إن بلغه عنه حرف جلبه، ثم بلغ به أقصى الغاية، وأنت لا تفعل، ضعفت ورققت على أقاربك، قال عثمان وأقربائك أيضاً، قال علي: لعمري إن رحمهم مني لقريبة، ولكن الفضل في غيرهم، قال عثمان: هل تعلم أن عمر ولّى معاوية خلافته كلها، فقد وليته، قال علي: أنشدك الله هل تعلم أن معاوية كان أخوف من عمر من يرفأ غلام عمر نعم، قال علي: فإن معاوية يقطع الأمور دونك، وأنت لا تعلمها فيقول للناس هذا أمر عثمان فيبلغك ولا تغيّر على معاوية» (1).

منه؟ قال:

ثم يقول الأستاذ شهيد الإسلام بعد ذلك: «وأخيراً ثارت الثائرة على عثمان واختلظ فيها الحق بالباطل والخير بالشر، ولكن لا بد لمن ينظر في الأمور بعين الإسلام، ويستشعر الأمور بروح الإسلام أن يقرّر أن تلك الثورة في عمومها كانت ثورة من روح الإسلام، وذلك دون إغفال لما كان وراءها من كيد لليهودي عبد الله سبا (2). بن

وكثير من الكاتبين تناولوا هذا الموضوع بالنقد والتحليل ومن بينهم العلّامة الأستاذ المودودي في كتابه «الخلافة والملك»، وكذلك في كتابه «التجديد لهذا الدين»، وقد علّل ما حدث في كتابه «التجديد لهذا الدين بأنّ الخليفة الثالث جاءته الخلافة وقد بلغ من الكبر عتيّاً، وكان لم يُمنح المواهب التي مُنح إياها العظيمان اللذان تقدماه.

فهل الإباضية وحدهم الذين يتحدثون أو يكتبون عن مثل هذه الأشياء؟! وهل نستطيع القول بأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا مجتمعين على كراهة ما حدث لعثمان؟! مع أنّ عثمان لم يُقتل غيلة، وإنما قتل بعد حصار دام شهراً، فهل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين

(1) سيد قطب؛ العدالة الإجتماعية في الإسلام، ص 159 - 160، دار الشروق. (2) سيد قطب، المرجع السابق، ص 160 - 161، للاستزادة ومعرفة التفاصيل يراجع: الكتاب المذكور من صفحة (159) إلى صفحة (181).

122

١٢٢ / ٤٩٤